فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 38

وما يظهر لي - والله تعالى أعلم - فيما يتعلق بحالة الاضطرار أو خوف الضرر، الذي عُلق به الحكم - وهو جواز رمي الترس - يمكن أن يقسم إلى قسمين:

الأول منهما: هو ما كنا نتحدث عنه وهو الضرر العام الشامل الكلي المتعلق بعموم تسلط الكفار على ديار المسلمين، وهذا يرتبط بأصل قيام الجهاد ضدهم، وهو من أهم أسباب تعينه في هذا الزمان، وهو نتيجة متحتمة ولازمة لغلبة الكافرين على بلدان المسلمين، والذي يعبر عنه بعض الفقهاء بإفساد الدين والدنيا.

ويعضد هذا الأمرَ العام؛ وجوبُ استمرار الجهاد وعدم قبول أي بديل عنه، لأنه أمر شرعي مفروض أولًا، ولأن ما سواه من المسالك والطرق؛ إنما هي إطالة لعمر الفساد، ومنح الفرصة للكفرة في التمكين لأنفسهم ونشر سمومهم وقلب حياة المسلمين وصوغها حسب إراداتهم وميولهم الشهوانية.

وأما القسم الثاني: من أقسام الضرر الواقع على المسلمين فهو ما يتعلق بكل عملية عسكرية على حدة، والتي تدخل في مجمل العمل الجهادي العام وتعتبر فردًا من أفراده وجزئية من جزئياته.

وذلك يتطلب أمورًا كثيرة؛ في تقدير الضرر، ومدى قوة تحققه من ضرب هذا الهدف على التعيين، وعن إمكانية إزالته بهذه الطريقة المعينة وانحصارها فيها، بحيث لا يتأتى التوصل إلى ذلك الهدف إلا بتلك الكيفية المحددة، وفي هذا تتعدد أوجه النظر وتختلف الاجتهادات.

ولهذا فلا يكفي - فيما يظهر والله أعلم - التعليل بخوف الضرر العام الشامل الواقع من احتلال الكفار لبلدان المسلمين، واعتبار حالات وجود أفراد الاحتلال جميعها بين المسلمين هي من قبيل مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء، بل لا بد من النظر في كل حالة بعينها، وحصر المصالح المتوخاة من ورائها، ومعرفة مدى الأضرار الحقيقة التي يراد إزالتها من ضرب الهدف العسكري المقصود في تلك العملية، وذلك مع استحضار الضوابط والقيود التي ذكرها الفقهاء - والتي سنشير إليها في النقطة الآتية -

قال الدكتور محمد خير هيكل: (المراد بحالة الضرورة التي تدعو إلى القتال؛ جرى التعبير في المراجع الفقهية عن حالة الضرورة، هذه بعدة صور منها؛ أن يهجم العدو على المسلمين، وأن يكون المسلمون في حالة التحام مع العدو في القتال، وأن يترتب على عدم القتال ما يخشى منه على المسلمين من الإحاطة بهم أو استئصالهم أو هزيمتهم أو كثرة في قتلاهم أو أي ضرر يلحق بهم، والذي أراه هنا أن حالة الضرورة التي تدفع بالجيش الإسلامي إلى خوض الحرب مع العدو على الرغم من استخدامه للدروع البشرية المعنية؛ يرجع تقديرها إلى صاحب السلطة تبعا لاختلاف الظروف والأحوال ... فقد تكون الحرب ضرورة لا بد منها في حالة معينة، ولو كان الدرع البشري الذي احتمى به العدو يتكون من عدد كثيف من المسلمين سيتعرضون للهلاك من جراء تلك الحرب، وقد تكون الحرب في حالة أخرى ليست بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت