فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 38

فما ينبغي للمسلم الصادق المستبصر؛ أن يماري إطلاقًا في قيام عظائم المفاسد وفدائح المضار وكبائر الرزايا من جراء تسلط الكفار على ديار المسلمين، سواء تسلطًا مباشرًا؛ كما هو الحال في الديار التي داهمتها الجيوش الكافرة السافرة، أم كان تسلطهم عبر وكلائهم وعملائهم الذين يسيرون وفق خطط مرسومة وخطوات محددة لسلخ الأمة عن دينها وإقصائها عن شرائعها وتمهيد الطريق أمام أبنائها لرفع لواء المحاربة لربها ودينها.

فما من طامة يُخشى على المسلمين منها، وحذرت الشريعة من الوقوع فيها، وحضت على تجنبها؛ إلا وقد ضربت بجذورها في بلدان المسلمين.

وإن أكبر عبرة أقامها الله للناس تنادي عليهم قرونًا طوالًا؛ هي اقتطاع دولة كانت أزهى وأبهى وأغنى ديارهم وأحصن ممالكهم، ألا وهي الأندلس، حتى نسيها المسلمون وغابت عن ذاكرتهم وكأنها لم تكن يومًا تشع بنور العلم وتغص بجيوش الفتوحات.

ومثلها الحال في فلسطين؛ حتى سُلب اسمهما - أو كاد - كما سلبت أرضها وحكمها، وصار جزء كبير منها يُسمى"إسرائيل".

وهذا ما سيكون في أفغانستان والعراق وغيرها من بلدان المسلمين إن لم يُتدارك الأمر.

فالإطالة في تقرير هذه الحقائق ومحاولة إثباتها وإقامة الأدلة عليها؛ كتحصيل حاصل، ولكننا في زمن"السفسطات"والمجادلة في القطعيات، وإنكار الشواهد البينات الجليات، فهذه الجيوش المحتلة وأعوانهم المرتدون؛ هم عدو صائل لا ريب فيه، وهم مفسدون للدين والدنيا - ظاهرا وباطنًا - ومهلكون للحرث والنسل.

فعلى مستوى تربية الجيل؛

فهم الذين يقومون بإنشاء أجيال محادة ومشاقة لله ولرسوله، وإن كانوا يتكلمون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا، وقد تشربت قلوبهم وعشعشت في عقولهم الأفكار الردية والمناهج الكفرية والمذاهب الشيطانية باسم"الحضارة"و"التقدم"و"الرقي".

فمن أين جاء"علاوي"و"الجعفري"و"كرزاي"و"عباس"و"مبارك"و"القذافي"وغيرهم من حثالة الحكام المرتدين وجنودهم المتجبرين؟

ومثلهم من يسمونهم بالمفكرين المتنورين الذين توغلوا وتغلغلوا إلى أعماق الدين، ليزلزلوا أركانه ويبثوا سمومهم وأفكارهم التشكيكية في قواطعه وأصوله، ويلبسوا على الناس دينهم الحق، ويصيروه مرتعًا مباحًا لكل مارق زنديق لا حسيب عليه ولا رقيب.

وعلى مستوى العقائد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت