وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا) [1] .
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) [2] .
ثم روى عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: (فاغتبط بقتله) ، قال: (الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم، فيرى أحدهم أنه على هدى لا يستغفر الله) .
والصرف: النافلة، والعدل: الفريضة، وقيل غير ذلك.
والأحاديث في هذا الباب والتي تشدد في حرمة دم المسلم وتحذر أشد التحذير من انتهاكها والجرأة عليها؛ لا تكاد تحصى، وفيما ذكرنا كفاية وغنية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وهذا أمر معلوم من دين الإسلام بالضرورة، وتعظيم هذا في القلوب وتفخيمه في النفوس هو شأن كل مسلم سوي يُراقب الله في كل ما يأتي ويذر.
وللمزيد يراجع في ذلك كتاب"الترغيب والترهيب"للحافظ المنذري رحمه الله، تحت باب:"الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"، فقد ساق فيها من الأحاديث الصحيحة الزاجرة ما يملأ قلب المؤمن خشية ورهبة من الإقدام على هتك هذا الستر الغليظ، إلا حيث كان البرهان ساطعًا قاطعًا كالشمس في رابعة النهار ليس دونها حجاب.
فحري بكل مؤمن يخاف على نفسه ويحرص على دينه؛ أن يبحث عن الحق بحثًا حثيثًا، وأن يتحراه تحريًا وافيًا، وأن يطرد عن نفسه وقلبه شوائب الهوى، ويتجنب مسالك الردى، وأن يأوي فيما يقول ويفعل إلى ركن شديد ونهج رشيد من الحق والحجة، تغنيه وتكفيه جوابًا حينما يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى فيسأله - وهو عالم بحاله ودخيلة صدره -؛"فيم قتلت فلانًا؟".
(1) رواه النسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
(2) رواه أبو داود.