التراث اليوناني من المحلية
إلى العالمية عبر اللغة العربية
أ. أحمد بناسي
جامعة الجزائر
منذ البداية، أود أن أشير هنا إلى أن هذا التدخل المتواضع لا يتناول موضوعا بالنقد والتحليل وإنما هو سرد لوقائع أبرزتها من عمق التاريخ للبرهنة على أن التراث اليوناني لم يولد تام التكوين، وإنه لم يكتسب الطابع العالمي إلا عبر قرون عديدة، وأن هذه العالمية لم يكتسبها إلا بفضل انتشار الإسلام، وبلغة القرآن الكريم.
إنه لمن الحقائق الأولية، والثابتة أن الفلسفة لم تنبع من أرض اليونان بالذات، وإنما نبعت من مستعمراتها، أي جنوب اليونان على يد فلاسفة عديدين، كان همهم الوحيد، هو الإجابة على سؤال ملح: ما هو مصدر الكون، وما هو جوهر وجوده؟ فمنهم من قال: إن الماء هو أصل الكون، ومنهم من قال: العدد، إلخ. الملاحظ أن هؤلاء الفلاسفة، اتجهوا كلهم إلى الطبيعة،