والتراث اليوناني بصفة عامة - ازدهرت تدريجيا فإنها أخذت تزدهر تدريجيا كذلك في الأندلس، فلقد بدأت الفلسفة تكتسح الفكر العربي الإسلامي في الأندلس على يد"بن عبد الرحمان"المتوفى سنة (288 هـ - 898 م) ويقول جورجي زيدان"إنّه أول من وصلت إليه كتب الفلسفة، من أمراء الأندلس، واطلع عليها وتظاهر بها إقتداء بالمأمون لقرب عهده منه أما قبله فلم يكن أحد من الخلفاء يعرف الفلسفة" (15) . واستمرت الفلسفة تنمو و تزدهر، حتى ظهرت بعض التآليف لقيمة من طرف الفلاسفة، منهم"ابن طفيل" (1110 - 1185 م) وابن باجة
(1052 - 1138 م) وابن رشد (520 - 595 هـ) (1126 - 1198 م) وهكذا انتشر التراث اليوناني في هذا الجزء من أوربا أعني الأندلس بعد انتشار الإسلام واللغة العربية يقول ويلز:"فكان العلم يثب على قدميه وثبا في كل موضع وطئه قدم الفاتح العربي، فلم يحل القرن الثامن الميلادي حتى كانت للدولة منظمات (معاهد تعليمية) تنتشر في كل أرجاء العالم المستعرب (لاحظوا معي العالم المستعرب) فإذا وافى التاسع إذا بالعلماء بمدارس قرطبة بالأندلس، يتراسلون مع إخوانهم علماء القاهرة وبغداد وبخارى وسمرقند وتمثل كل من العقلين العربي واليهودي بعضهما بعضا ومرت فترة تعاون فيها الجنسان الساميان على العمل المتظافر بواسطة اللسان العربي" (16) .
والآن لابد أن نتكلم عن المرحلة الثالثة وهي كيف قام المسلمون بتنقية التراث اليوناني وترتيبه وتهذيبه، وكيف وصل إلى أوروبا؟
لقد كان الصراع شديدا بين جماعة أهل السنة، وطائفة الفلاسفة، فتارة تكون الغلبة لهذا و تارة لذاك فلقد كان الانتشار للمعتزلة لتغليبهم جانب العقل، وخاصة لما اتخذ المأمون الاعتزال مذهبا رسميا للدولة، وحينما تولى المتوكل