الصفحة 12 من 21

الخلافة (837 م) كان الانتصار لجماعة أهل السنّة، واستمر هذا الصراع إلى أن بلغ ذروته على يد حجة الإسلام الإمام الغزالي (1058 - 1111 م) ، لأن أهل الفلسفة قد تغربوا بلغتنا اليوم وهيمنت عليهم العلوم الدخيلة ومن هنا تصدى لهم الغزالي في كتابه الشهير تهافت الفلاسفة يقول في مقدمة الكتاب"ً وإنما مصدر كفرهم سماعهم أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وأمثالهم إلى أن يقول:"فلما رأيت هذا العرق من الجماعة نابضا على هؤلاء الأغبياء انتذبت لتحرير هذا الكتاب، ردا على الفلاسفة القدماء، مبينا تهافت عقيدتهم، وتناقض كلمتهم فيما يتعلق بالإلهيات" (17) ."

ولم يكتف الغزالي بهذه الأوصاف الشنيعة بل كفّر الفلاسفة في أمور ثلاثة:"ما يتعلق النزاع فيه بأصل من أصول الدين كالقول في حدث العالم، وصفات الصانع، وبيان حشر الأجساد والأبدان وقد أنكروا جميع ذلك، فهذا الفن ونظائره هو الذي ينبغي أن يظهر فساد مذهبهم فيه دون ما عداه" (18) . لكن الفلسفة لم تستسلم لهذا الهجوم العنيف، فلقد اضطلع ابن رشد للقيام بهذه المهمة أي الرد على الغزالي فألف كتابه الشهير"تهافت التهافت"وصف فيه الغزالي بأنه سفسطائي، جدلي وحجته لا ترقى إلى البرهان، ثمّ يتهمه إما أنه قد فهم هذه الأشياء على حقيقتها فساقها هنا على غير حقيقتها وذلك من فعل الشرار، وإلا أنه لم يفهمها على حقيقتها فتعرض إلى القول فيما لم يحط به علما وذلك من فعل الجهال، ثم بعد ذلك يشرع في تفنيد آراء الغزالي والدفاع عن الفلسفة وتنقية أفكار أرسطو بالخصوص مما علق بها من شوائب سواء كانت أفلاطونية أو من فلسفة الفارابي وابن سينا، فهو يرى أن فلسفة ابن سينا فيما يخص الفيض والإشراق، ونظرية المعرفة، ليست لها علاقة لا من قريب أو بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت