وأمثالها كانت بمثابة أسئلة كونية شوقت العرب إلى معرفة ما للأمم الأخرى من علوم ومعارف لعلهم يجدون فيها الأجوبة الشافية.
تركز كتب التاريخ، على أن التعريب قد ازدهر في بغداد، والخليفة المأمون هو الذي قام بدور عظيم في عملية نقل التراث اليوناني إلى العربية،
والواقع أن التعريب بدأ خطواته الأولى في عهد الدولة الأموية، وذلك أن خالد بن يزيد بن معاوية 704 م حينما لم يتول الخلافة، اتجه إلى العلم، وهو الذي بدأ بنقل كتب الكيمياء، ثم أخذ التعريب ينمو شيئا فشيئا بطريقة فردية، وفي عهد أبي جعفر المنصور أصبح التعريب محل اهتمام الدولة، فلقد كان لهارون الرشيد أثره الفعال في هذا الميدان إلى أن نضجت فكرة التعريب، أعني نقل التراث اليوناني إلى اللغة العربية وذلك في عهد المأمون؛ وهنا نتساءل لماذا ازدهرت حركة النقل هذه في عهد المأمون بالخصوص؟ إن الأمر في نظري يعود إلى أمور ثلاثة:
1.إن المأمون قد اعتنق فكرة الاعتزال، ولكي يؤيد هذه الفكرة بالحجج والقياس استعان بنقل التراث اليوناني إلى العربية.
2.أنه أنشأ دار الحكمة في بغداد، وخصص الأموال اللازمة للذين يريدون أن يتفرغوا لنقل الكتب وترجمتها حتى أنه كان أحيانا يعطي وزن ما يترجم ذهبا وكان يحث الناس على قراءة تلك الكتب ويرغبهم في تعلمها (13) .
3.إن المأمون في معاركه وانتصاراته على الروم، اشترط في عملية الصلح أن يدفع ملك الروم الكتب مكان المال، وتقول بعض المصادر عن ملوك اليونان"لما انتصرت النصرانية في بلادهم قد جمعوا كتب الحكمة من أيدي الناس وجعلوها"