يرى أن الحقائق ليس لها وجود واقعي، وإنما هي عملية تجريدية يقوم بها الإنسان عندما يستخلص الصفة العمومية بين طائفة من الأشياء، فمفهوم الإنسان، ليس له وجود واقعي، وإنما هو موجود في ذهننا لا غير؛ ثم إن أرسطو يرى أن العالم أزلي، وإذا كان الزمن مرتبطا بالحركة، فإن حركة العالم قديمة أيضا؛ ثم إن هناك ما يسميه أرسطو بالصورة والهيولي، فالصورة مرتبطة بالهيولة فعندما يفنى الجسم، تفنى معه النفس، إذن فالنفس ليست خالدة، ثم إن الله لا يعلم الجزئيات لأن العلم بها نقصان في حق الله.
من أثينا إلى الإسكندرية
كان أحد الملوك المقدونيين وهو الملك فليبيس (383 - 336 ق م) يطمح إلى الاستيلاء على بلاد اليونان، وفعلا عندما تسلم مقاليد الحكم سنة 360 ق م كان مطلعا على الحالة السياسية والاجتماعية في بلاد اليونان المتدهورة، وكان هو نفسه قائدا عسكريا ممتازا وهكذا اجتاحت جيوشه بلاد اليونان واستولى عليها سنة 338 ق م وذلك في معركة شهيرة"خيرونيا"، وكان ينوي أن يحرر كل المستعمرات اليونانية التي كانت في قبضة الفرس، ولكنه اغتيل سنة 336 ق م ولم يتجاوز عمره 47 سنة، فخلفه ابنه الإسكندر (323 - 365 ق م) ، والواقع أن الإسكندر هذا كان أبوه قد استدعى أرسطو ليشرف على تعليمه، وليلقنه العلم والمعرفة، ولقد لازم أرسطو 3 سنوات، ولقد علمه كما تقول الكتب التاريخية الشعر، والتاريخ، والجغرافيا، وسائر معارف العصر في ذلك الوقت، ولقد كان أرسطو يطمح على أن يجعل منه رجلا يجمع بين العلم والقيادة السياسية، خاصة أنه أتيحت له الفرصة لأن يحكم مقدونيا نيابة عن أبيه، بل اشترك معه في بعض المعارك الحربية، وعندما اغتيل أبوه تسلم مقاليد الحكم وهو في سن