الصفحة 4 من 21

العشرين. ولقد تابع فتوحات أبيه في الشرق وفي آسيا، واستولى على مصر سنة 332 ق م ثم أسس مدينة الإسكندرية في السنة نفسها، لكنه أصيب بمرض عضال، فتوفي سنة 323 ق م، ولقد خلفه في الحكم بطليموس (3) لأول والثاني وهنا تبدأ الحياة العلمية فصلا جديدا، ذلك إن الإسكندرية أصبحت من الناحية الجغرافية امتدادا لليونان، فلقد انتقل إليها اليونانيون حاملين معهم ثقافتهم وفلسفتهم، وتراثهم لأن بطليموس الأول الذي كان يلقب بـ"سو ستر"كان محبا للعلم، فلقد بنى مكتبة عظيمة ثم إن خلفه سار على منواله، فكان يشتري الكتب كيفما كانت هذه الكتب حتى أن بعض هؤلاء الملوك عرضوا على كل من يقيم في الإسكندرية من رجال العلم أن يقدم للمكتبة نسخة لما يملك من كتب. كما إن العلم قد ازدهر ازدهارا عظيما في هذه الفترة، فلقد برز أثناء الحكم المقدوني اليوناني إقليدس (270 - 231 ق م) وكذلك أرخميدس؛ ولقد دام حكم هؤلاء الملوك الذين خلفوا الإسكندر ثلاثة قرون، غير أن هذا الحكم يمكن أن نقول عنه أنه كان يتميز بأمور ثلاثة:

1.إن اليونانيين بدخولهم تحت مظلة المقدونيين فقدوا عزتهم وكرامتهم، لذلك عزفوا عن التفكير الفلسفي المنظم، فملوك البطالمة لم يكونوا من مناصري الفلسفة (4) .

2.إن الجالية اليهودية، واليونانية، هي التي كانت تسيطر على الحكم والنفوذ والجاه.

3.إن هذا الازدهار العلمي لم تكن له امتدادات خارج الإسكندرية وأسوارها، لذلك لم يكن له تأثير على الفكر البشري في ذلك العهد، ولقد دامت هذه الفترة كما قلت سابقا من سنة 306 ق م إلى سنة 20 ق م وهذا التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت