الصفحة 5 من 21

أعني 20 ق م كان بداية في تغيير خريطة العالم تغييرا جذريا إذ ظهرت عناصر جديدة، فلقد استولى الرومان على اليونان والإسكندرية ثم ظهور النزعة اليهودية على يد"ًفليون"، ثم ظهرت النزعة الغنوصية، والمسيحية، كل هذه العناصر امتزجت ولم تعد هناك فلسفة يونانية خالصة.

1.النزعة اليهودية على يد فليون(25 ق م- 50 م)

إن هذا الفيلسوف أراد التوفيق بين الفلسفة والتوراة، لقد كان يرى أن الله موجود، ولكننا لا نعرف كنهه أو حقيقته، وبما أن الله روح لا يتصل بالمادة، فلقد خلق العالم، غير أن أفلوطين (203 - 269 م) أعطى هذا الاتجاه محتواه الفلسفي، وهو بدون شك متأثر بفلسفة أفلاطون، غير أنه وقف أمام مشكلة استعصت على أفلاطون، وهي أن الله واحد فكيف صدرت عنه هذه المخلوقات المتعددة، لذلك التجأ إلى فكرة الفيض، فالعالم فاض عن الله سبحانه و تعالى كما يفيض النور من الشمس، ثم أن هناك ما يسميه أفلوطين بالنفس الكلية، ومن النفوس الكلية صدرت عنها النفوس الجزئية، وبوسع هذه النفوس الجزئية أن تصعد عن طريق المجاهدة إلى النفس الكلية، وهذا هو التصوف. ثم إن المعرفة ليست دائما معرفة منطقية فيمكن اكتسابها مباشرة من النفس الكلية وهذا هو الإشراق.

لقد حرصت على ذكر هذه الجوانب الفلسفية لأن الفلاسفة المسلمين تأثروا بها أشد التأثر، كالفارابي وابن سينا كما سيأتي، وطبعا فإن أفلوطين تتلمذ عليه كثيرون، الإسكندر الإفرودوسي، وفرفوريوس الصوري صاحب كتاب ايساغوجي في المنطق.

2.الغنوصية: تعريفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت