يستنطقونها، ولذلك سموا بالفلاسفة الطبيعيين. ولقد دامت هذه الحقبة نحو قرن ونصف أي 600 سنة قبل ميلاد المسيح إلى غاية 450 ق م. ونتيجة لظروف وصراعات سياسية، واجتماعية لا داعي لذكرها الآن، انتقلت الفلسفة إلى أثينا بالذات فلقد ظهر السفسطائيون فجعلوا شعارهم، الإنسان مقياس الحقيقة، وأن الحقائق نسبية، وليست مطلقة، فمادام الفلاسفة السابقون لم يتفقوا على مصدر الكون، فالحقائق إذن نسبية، وبعد السفسطائيين جاء سقراط، ثم أفلاطون ثم أرسطو، وهذه المرحلة تمثل أزهى عصور الفلسفة اليونانية وإن تأثيرها على الفكر البشري ما يزال إلى الآن.
كان أفلاطون 427) - 347 ق. م (يرى أن هناك حقائق مطلقة، ولها وجود واقعي وهي المثل، وأن العالم ينقسم على قسمين: عالم محسوس وعالم معقول، وأن النفس البشرية كانت تتأمل هذه المثل(الحقائق المطلقة) وعندما وقع لها نوع من التراخي، اتصلت بالجسم فتكدر صفوها، وللتخلص من أدران الجسد، لابد أن تعود إلى تأمل الحقائق، وذلك عن طريق ما يسميه أفلاطون بالجدل التصاعدي. إن أفلاطون كان يرى أن العالم عبارة عن مادة تسودها الفوضى والله هو الذي نظمها، وأضفى عليها هذا النظام البديع الذي نراه اليوم. ومن ثم فإن الله صانع وليس خالقا. على أن شيئا بقي خالدا في حياة أفلاطون هو أنه أسس أكاديمية علمية سنة 387 ق م، ودامت إلى سنة 529 م أي عاشت أزيد من تسعة قرون (1) وكان الغرض من إنشائها هو أن:"تثقف الطلاب وتزودهم بحب المعرفة والحكمة لتجعل منهم فلاسفة ورجال السياسة" (2) . وكان من نتائج هذه المدرسة أن تخرج منها أرسطو (384 - 322 ق. م) . فلقد كان في البداية وفيا لتعاليم أستاذه، لكن فيما بعد أصبحت له مواقف تختلف عنه تماما، فهو