الصفحة 10 من 21

في هيكل قديم وأغلقوا بابه ففتح ملك الروم هذا الهيكل وأرسل خمسة أحمال

من كتب الحكمة إلى المأمون بعد أن كان طول الزمان قد أفسد كثيرا من هذه الكتب بالرطوبة" (14) . وهكذا أصبحت بغداد مركزا وملتقى لشتى العلوم الإسلامية والدخيلة. فالتراث الإسلامي الأصيل، انتقل من المدينة المنورة إلى البصرة، ومن البصرة إلى الكوفة، ومن الكوفة إلى بغداد، أما العلوم الدخيلة، فلقد انتقلت من الإسكندرية إلى انطاكيا ثم إلى بغداد، ولم تمض إلا فترة وجيزة حتى تم تعريب كل ما وصل إلى المسلمين من مختلف الدول والأمم، وهكذا وجد العرب أنفسهم لابد أن ينتقلوا إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة تمثل تلك العلوم وهضمها واستيعابها بل وتجاوزها إلى مرحلة الإبداع والابتكار ويتجلى هذا باختصار في تلك المناظرات التي كانت تقع بين المسلمين وغيرهم من المسيحيين ومختلف الديانات من جهة أخرى، ومن هنا نشأ علم الكلام، ثم أخذت تظهر مؤلفات فيها طابع الابتكار، والخصوصية والأصالة وهكذا برز الكندي ومؤلفاته الغزيرة (803 - 873 م) ثم الفارابي (870 - 950 م) ثم ابن سينا (980 - 1037 م) والملاحظ هنا، وفي هذه الفترة بالذات أن بغداد لم تبق وحدها مركزا للإشعاع الفكري والحضاري، بل تعددت المراكز، فلقد أصبح تقريبا لكل قطر مركز، وهكذا انتشر التراث اليوناني بعد أن كان محصورا في الإسكندرية، أو مغمورا في الدهاليز، فكانت المناظرات باللغة العربية، والتأليف بالعربية، والقراءة بالعربية فكلّما انتشر الإسلام في بقعة من بقاع الأرض انتشرت معه العربية وكلّما انتشرت العربية انتشرت معها الأفكار اليونانية وفلسفتها."

وما وقع في بلاد العرب والأعاجم وقع في الأندلس؛ لقد دخل الإسلام بلاد الأندلس على يد الرواد الأوائل، وفي مقدمتهم"طرق بن زياد"وكما أنّ الفلسفة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت