الصفحة 12 من 112

ثم إنه اهتم بمطالعة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية

وتلميذه ابن القيم، وقد يسرها الله له مع قلة وجودها وخاصة في القصيم بسبب تمسك العلماء في ذلك الوقت بالمذهب، وعدم خروجهم عنه وانتقادهم من يخرج عنه، وأيضا صعوبة المواصلات بين الأقطار، فلما أقبل عليها نور الله بصيرته، وانتفع بها وازدادت علومه، وتوسعت دائرة معارفه، ووصل إلى درجة الاجتهاد ونبذ التقليد، وصار يرجع بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، ونفع الناس وسهل عليهم الأمور المعقدة، فصار المرجع في جميع الفتاوي داخلا وخارجا، تأتيه الأسئلة من أمكن نائية فيجب عليها.

وقد بذل نفسه للخاص والعام، فعقود الأنكحة والكثير من الوثائق هو المعتمد فيها، وكثرت حلقات الدرس حتى بلغت خمسة أوقات في اليوم، وابتدأ بالتأليف، ولم ينقطع عن زيارة الداعين له يوميا إلى محلاتهم، وبارك الله في وقته، ولم يتضجر ولم يسأم، ولم ير الغضب في وجهه، بل كان سمحا طلقا بشوشا مع الصغير والكبير والمعارف وغيرهم، حتى الذين جاهروه بالعداوة يقابل إساءتهم بالإحسان القولي والفعلي.

وبالجملة فأخلاقه من أعلا الأخلاق، وصفاته من أكرم الصفات، ولم يلتفت إلى الدنيا من صغره إلى أن توفاه الله،

وإذا جلس في مجلس فيه جملة من الحضور يعطي كلا

على مشربه، كأنه دارس لأحوال الناس، ولا يحتقر أحدا مهما

كان، ولا يخلو مجلسه من فائدة، ومهما حاولنا الإطناب في علو أخلاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت