لما، أو وقعت بين فعل القسم ولو كقوله: وأقسم أن لو التقينا، أو بين الكاف ومجرورها كقوله: كأن ظبية تعطو، في رواية الجر. وتارة يقال فيها: مفسرة [1] فتكون بمنزلة (أي) التفسيرية كالتي في نحو: (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) ، وكذا حيث وقعت بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه، ولم تقترن بخافض وتتأخر عنها جملة اسمية أو فعلية، فالفعلية كالمثال المتقدم، والاسمية نحو: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا) ، وليس منها (وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، لأن المتقدم عليها غير جملة، وإنما هي أن المصدرية، ولا نحو: ذكرت عسجدا أن
ذهبا، لأن المتأخر عنها مفرد لا جملة، فيجب أن تؤتى بأي
مكانها، ولا نحو: قلت له: أن افعل، لأن الجملة المتقدمة
عليها فيها حروف القول، ويقال فيها: تارة مخففة من الثقيلة
كالتي في قوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى) ، (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ
(1) ـ قوله: مفسرة، قال في المني: وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة وهو عندي متجه؛ لأنه إذا قيل: كتبت إليه أن قم. لم يكن (قم) نفس (كتبت) كما كان الذهب نفس (العسجد) في قولك: هذا عسجد، أي: ذهب، ولهذا لو جئت بـ (أي) مكان (أن) في المثال لم تجده مقبولا في الطبع، ولها عند مثبتها شروط، قلت ذكرها خمسة: أحدها: أن تسبق بجملة، الثاني: أن يتأخر عنها جملة، الثالث: أن يكون في الجملة السابقة معنى، القول الرابع: أن لا يكون فيها حروف القول الخامس: أن لا يدخل عليها جار.