الصفحة 12 من 39

لجنس القصة اختيارا ثانويا لشكل يسهّل عليهم عملية التعليم والتربية. كما قد يعود الأمر إلى نقص في تجربة الكتابة عند بعض القصاصين الشباب ... وإن تفاوتت صحة هذه الأسباب في تقييم هذا القاص أو ذاك.

ولقد فاتهم أنّ أسلوب الوعظ قليل الفائدة، وأنّ القيم ينبغي أن تأتي ضمنية؛ يستنبطها الطفل من القصة، دون أن يكون فيها نصّ صريح لها. إنّ طرح القيم بشكل صريح يتنافى مع أسلوب التربية الناجح؛ فالطفل ينفر من هذا الأسلوب الذي يحسّسه بأنّ القاص شخص كبير يحاول تعليمه ونصحه فتقلّ بذلك، حظوظ هذه النصوص في غرس قيم إيجابية، في الطفل، تكون دافعا محرّكا لسلوكه. وهكذا يضيع الهدف التربوي بالتقليل من شأن العامل الفنّي.

وتحتاج الكتابة للطفل، من القاص، إلى معارف تربوية: معرفة مراحل نمو الطفل، وكيفية غرس القيم، وتبسيط عملية الكتابة، بدليل أنّ قصاصين معروفين، في مجال الكتابة للكبار، لم يكن رصيدهم من القيم الضمنية كثيرا، وإنّ قيمتين من خمس قيم أساسية سلبية، لاحظناها في هذه القصص، كانتا لاثنين من هؤلاء، وهو ما يدعم القول بأنّ الكتابة للأطفال لها خصوصيتها ممّا يستدعي الإكثار من الكتابة قصد التمرّس بها، وهو ما أظهره بعض القصاصين الذين أولوا الكتابة للطفل اهتماما متميّزا، وطوّروا أسلوبهم في هذا المجال. ونذكر منهم على سبيل المثال: جميلة زنير، محمد دحو، عبد الحق سعودي، عائشة خريف، وآمنة حرز الله. فقد ضمت قصصهم - وعددها إحدى عشرة - ثماني قيم أساسية ضمنية من مجموع ثلاث عشرة قيمة.

ويمكن أن تتضافر جهود هؤلاء وغيرهم مع جهود أدباء متمرّسين، بدأوا يكتبون للأطفال، أمثال: جيلالي خلاّص ومحمد الصالح حرز الله ومحمد مفلاح ورابح خدوسي ... وغيرهم على تطوير قصة الطفل، في الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت