ولمّا كانت القيم تدخل في جميع مجالات السلوك الإنساني كان من الصّعب تعدادها. لذلك، تعدّدت مقاييس حصرها في المجال الذي ظهرت فيه، وفي العلاقات القائمة، فمنها ما يدخل في نطاق علاقة الإنسان بنفسه وتحقيق ذاته ونموّه السليم ... ومنها ما هو محدّد بعلاقة الإنسان بالآخرين كالتعاون والصداقة والإخلاص ... ومنها ما هو محدّد بعلاقة الإنسان بالخالق وبالكون (12) .
وهناك تصنيفات مدرسية مشهورة للقيم في تأليف الكتب المدرسية لتعليم اللغة تبيّن علاقة الطفل بالمدرسة والبيت والمجتمع والطبيعة والتعبير الذاتي المبدع والوطن والقومية، إلخ (13) .
و (( من أشهر مقاييس القيم مقياس ألبرت، فرنون، ولندزي ) ) (14) ، ومقياس (وايت) . وقد اخترنا مقياس وايت لتصنيف القيم لأنّه (( عالمي الأفق ) )و (( ملائم للثقافة العربية، وقد استخدم في أكثر من قطر عربي لتحليل محتوى وسائل الاتصال، واستخدم على النصوص في الدراسات التي تهدف إلى الكشف عن القيم في أدب الأطفال ... لكونه مرنا، يظهر القيم بشكل تفصيلي، إضافة إلى أنّه يمثّل نظاما كاملا لهذه القيم ) ) (15) .
والغاية من فحص قصص الأطفال عندنا، في ضوء هذا التصنيف إنّما هي معرفة مدى ملاءمة هذه القصص للأطفال في ضوء قيم المجتمع الجزائري: العربية الإسلامية والإنسانية.
يدخل أدب الأطفال ضمن (( الاهتمامات التربوية ) )، وهو من ضمن (( المشاغل النظرية للأدب ) ). في الحالة الأولى (( يكون واسطة تربوية لتكوين الحس الأدبي عند الأطفال ... ) )وهذا ما تمثّله النصوص المدرسية. وفي الحالة الثانية (( يتعلّق الأمر بكتابات غير مدرسية ... هي من جهة نصوص ذات حكائية أو شعرية أو ثقافية غير مشكوك فيها(ولهذا يقرؤها الكبار) لكنّها من جهة ثانية وجّهت للأطفال لكي تعبّر عن عالمهم الخاص وتعمل على صياغة مخيّلتهم )) (16) .