الفاضلة، وتنمّي ميولهم وتخلّف فيهم ميولا جديدة، وتبعث فيهم حبّ المرح والضّحك والمغامرة. وفوق هذا كلّه تسلّيهم وتمتعهم وتروّح عنهم وتشكّل لديهم حبّ القراءة والاطّلاع )) (26) .
لذا، (( فإنّ الباحثين في الثقافة والشخصية يعتبرون تحليل القصص الشائعة عملية تقود إلى تحديد بعض سمات روح المجتمع الذي تشيع فيه ... و ... إلى الوقوف على سمات عديدة من بينها تحديد ما يريده الكبار لأطفالهم.
ويلاحظ أنّ الأطفال شديدو التعلّق بالقصص، وهم يستمعون إليها أو يقرءونها بشغف ويحلّقون في أجوائها، ويتجاوبون مع أبطالها ويتشبّعون بما فيها من أخيلة ويتخطّون من خلالها أجواءهم الاعتيادية ويندمجون بأحداثها ويتعايشون مع أفكارها، خصوصا وأنّها تقودهم بلطف ورقّة وسحر إلى الاتجاه الذي تحمله، إضافة إلى أنّها توفّر لهم فرصا للترفيه في نشاط ترويحي وتشبع ميولهم إلى اللّعب )) .
و (( يجد الأطفال في بعض القصص متنفّسا لما يشعرون به من رغبات مكبوتة، إضافة إلى أنّها تساعدهم في إنماء ثروتهم اللّغوية. فالأطفال يمكن أن يفهموا القصة من خلال تكوين صورة عامّة عن حوادثها ومضمونها رغم جهلهم ببعض معاني كلماتها، ومن خلال السياق يتعرّفون على معاني كلمات كثيرة ) ) (27) .
وإضافة إلى ما ذكرنا، فقد اخترنا دراسة القصة لأنّها أكثر أنواع أدب الأطفال تداولا واحتفاء بالقيم. واخترنا، زمانيا، العقد التاسع من القرن العشرين) 1980 - 1990 (، ولم نتجاوز ذلك إلاّ قليلا؛ فقد عرفت هذه الحقبة ازدهار أدب الطفل في بلادنا لاسيما القصة منه، ويمكن تعليل ذلك بنشوء دور طبع خاصة ساهمت إلى جانب المؤسسة العمومية الوحيدة - المؤسسة الوطنية للكتاب - في نشر أدب الطفل.