الصفحة 4 من 17

بالراوي فيدلل عليه أنَّ الأصمعي قال: قلت للطرماح: أين نشأت؟ قال: (( بالسواد، والشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة، ولكن أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله، وذلك بين في دواوينهم ) ) [8] هذا هو ديدن البصريين ومنهجهم في القياس, و أنَّهم كانوا يتحرون الدقة في الرواية, والسماع.

ومن أشهر النحاة في المدرسة البصرية أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سليمان ت 69 هـ , ونصر بن عاصم الليثي ت 89 هـ , وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ت 117 هـ،, وعيسى بن عمر الثقفي ت 149 هـ،, وأبو عمرو بن العلاء ت 154 هـ , والخليل بن أحمد الفراهيدي ت 172 هـ , ويونس بن حبيب ت 182 هـ , وعمرو بن عثمان بن قنبر سيبوية ت 180 هـ , وأبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش ت 211 هـ , أبو علي محمد بن المستنير قطرب ت 206 هـ , وأبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي المبرد ت 285 هـ , وأبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج ت 311 هـ , وأبو بكر محمد بن السري ابن السراج ت 316 هـ.

تعتبر المدرسة الكوفية من المدارس النحوية التي نشأت, وإن كانت نشأة متأخرة بالنسبة لجارتها البصرة، إلا أنها أوجدت لنفسها مذهبًا نحويًا أصبح له قيمة في درس اللغة العربية, خاصة وأنَّ كثيرًا من المحدثين النحويين قد أشادوا ببناء الصرح النحوي الكوفي, وجعلوه موافقًا للمنهج الوصفي الحديث للغة, ومن هؤلاء مهدي المخزومي في كتابه (مدرسة الكوفة) وعبد الفتاح الحموز في كتابه (الكوفيون في النحو والصرف) وأحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام) وغيرهم كثير.

ومن هنا بدأ الحديث عن أهم خصائص الكوفيين, وعن طريقتهم في وضع النحو, وعلى ماذا اعتمدوا في ذلك؟ حيث لا بدَّ من الحديث عن أمرين هامين هما السماع والقياس. أما بالنسبة للسماع فالكوفيون لم يكن عندهم قيود للسماع كما كان عند البصريين, والتي تتعلق بالزمان, والمكان والثقة, والكثرة، فهم سمعوا ورووا عن معظم القبائل العربية بادية وحاضرة. وهم بذلك ألغوا قيود السماع البصرية, فكانوا أقرب إلى المنهج الوصفي الحديث في استقراء اللغة الذي يقوم على أساس وصفي استقرائي لظواهر اللغة في أيِّ مكان, أو زمان, ويجسد ذلك أنَّ الكسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت