كانت نسبة المخالفات في المصطلح النحوي بين الرجلين ضئيلة؛ وذلك انطلاقًا من أنَّ كليهما استخدم المصطلحات النحوية التي كانت شائعة بين النحاة فيما يتعلق بالمرفوعات كالمبتدأ والخبر والأفعال الناسخة, والحروف الناسخة, والفاعل, ونائب الفاعل, وفي المنصوبات كالمفاعيل, والحال والتوكيد, والاستثناء، وفي التوابع، والمجرورات والمجزومات, وإن دلَّ هذا الأمر فإنما يدل على وحدة الاستخدام المصطلحي في النحو قديمًا وحديثًا. وبعد ذلك لا بدَّ من الإشارة إلى أهم جوانب المخالفات في المصطلح النحوي بين ابن النحاس والعكبري, و يمكن بيان ذلك من خلال الجوانب التالية:
أولا: كان ابن النحاس من خلال الإعراب يشير إلى الاختلاف في تسمية المصطلح النحوي بين البصريين والكوفيين بصورة جماعية, أو على مستوى فردي، وخير ما يوضح ذلك إعرابه لقوله تعالى: چ پ پ پ پچ [24] حيث ذكر أن الكسائي يسمى حروف الخفض ... (صفات) والفراء يسميها (محال) ، والبصريون يسمونها (ظروفًا) ، ومنها أيضًا إعرابه قوله تعالى: چ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ [25] ، حيث في إعراب قوله تعالى: (( ويعلم ) )قال: هو عند الخليل منصوب بإضمار (أن) وقال الكوفيون: هو منصوب على الصرف. أما ما يتعلق بالعكبري فإنَّ مثل هذه الإشارات عنده لم توجد حيث كان يذكر المصطلح النحوي الشائع لموطن الإعراب, وهو المصطلح البصري.
ثانيًا: ظهر الاختلاف بين النحاس والعكبري في تسمية (لا) النافية للجنس حيث العكبري استخدم مصطلح (لا) النافية للجنس بينما العكبري استخدم مصطلح (لا التبرئة) وهو مصطلح كوفي، وخير ما يوضح ذلك إعراب قوله تعالى: چ ? ? ? پپ پپ ? ? چ [26] ، حيث ذكر العكبري أنَّ قوله تعالى: (( لا ريب ) )مبني عند الأكثرين؛ لأنَّه ركب مع لا وصير بمنزلة خمسة عشر، وعلة بنائه تضمنه معنى من, إذ التقدير: لا من ريب، واحتيج إلى تقدير من لتدل ... (لا) على نفي الجنس، أما ابن النحاس فكان يقول في الإعراب: على التبرئة. ومن أمثلة ذلك إعراب قوله تعالى: چ ے ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ [27] ، فقال: قوله تعالى: (( عاصم ) )على التبرئة.