الصفحة 8 من 17

وتضع ما يرفع )) [16] إشارة يحي بن يعمر إلى حركات الإعراب (الرفع والوضع الذي عنى به النصب) .

إنَّ ما سبق يشكل أمثلة يتم من خلالها الحديث عن فترة الرعيل الأول من النحاة, وما برز لديهم من مصطلحات نحوية تتعلق بالأبواب النحوية، فالحقيقة أنَّ هذه الفترة بقيت غامضة, ولم تخرج حقائقها إلى النور, ويكاد يكون السبب الرئيسي في ذلك أنَّه لم تصل مؤلفات تمثل هذه الفترة, وأنَّ ما وصل كان عبارة عن روايات تناولت بشكل مبسط بدايات تأسيس النحو, والاختلاف فيها بينهم.

إنَّ البداية الحقيقية للمصطلح النحوي بصورته الناضجة كانت عند الخليل وسيبويه من خلال أول المؤلفات النحوية وهو (الكتاب) لسيبويه أما ذكر الخليل هنا فذلك يرتبط بكون أنَّ كتاب سيبويه يمثل خلاصة علم الخليل، ثم توافرت جهود النحاة من بعده حتى وصل المصطلح النحوي إلى ما هو عليه. على أنَّ من الواجب ذكره أنَّ جلَّ هذه المصطلحات هي نفسها التي قدمها سيبويه ونحاة البصرة من بعده.

10104 المصطلح النحوي عند البصرة والكوفة

يجدر الحديث عن المصطلح النحوي بين المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية، وهذا يرتبط بالحديث عن النشأة وأسباب الخلاف بين المدرستين ونتائجه، وقد آتى الحديث أكله من خلال المبحث السابق, وخلاصة ما يهم هنا أنَّ الكوفة حاولت من خلال أقطابها (الكسائي, والفراء, وثعلب) أن تجد لنفسها ساحة في الوسط النحوي أمام قدمة البصريين ونفوذهم المسيطر، ولذلك أخذوا بقول (( خالف تعرف ) )لإثبات الذات، ففي مجال المصطلح النحوي حاولوا إيجاد مصطلحات جديدة للموضوعات النحوية.

وهنا لابدَّ من طرح نماذج تمثل كيفية استخدام المصطلح النحوي عند بعض النحاة الذين يمثلون كلا المدرستين, فمثلًا سيبويه من البصرة استخدم مصطلح (الحال) فقد أفرد بابًا سماه (باب ما ينتصب لأنه حال صار فيه المسؤول والمسؤول عنه) ومثل لذلك نحو: (( ما شأنك قائمًا؟ ) )ونحو: (( ما شأن زيد قائمًا؟ ) )حيث قال: هذا حال, وانتصب بقولك: (( ما شأنك؟ ) )كما ينتصب الحال (( قائمًا ) )في قولك: (( هذا زيد قائمًا ) )بما قبله [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت