الصفحة 9 من 17

وكذلك الزجاج من البصرة يستخدم مصطلح الحال ففي إعراب قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ... ? ? ... ? ? چ [18] ففي إعراب قوله تعالى: (( حنيفًا ) )ذكر أنها حال, وقدر المعنى على أنه: بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفته [19] .

وفي جانب المدرسة الكوفية كانت الوقفة مع الفراء الذي استخدم مصطلح (القطع) بدل الحال ففي إعراب قوله تعالى: چ ? ? ? چ [20] قال: ترفع الحمّالةُ وتنصب، فمن رفعها فعلى جهتين: يقول: سيصلى نار جهنم هو وامرأته حمالةُ الحطب تجعله من نعتها، والرفع الآخر وامرأتُه حمالةُ الحطب، تريد: وامرأته حمالة الحطب في النار، فيكون في جيدها هو الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت: ما أغنى عنه ماله وامرأته هكذا. وأما النصب فعلى جهتين: إحداهما أن تجعل الحمالة (قطعًا) ؛ لأنها نكرة؛ ألا ترى أنك تقول: وامرأته الحمالة الحطب، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم أن تنعت معرفة بنكرة.

والوجه الآخر: أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها على الذم [21] .

... وهذا ابن الأنباري يعرض لمسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين في كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين) حيث في المسألة المائة يتحدث عن تسمية ضمير الفصل عند المدرستين فيقول: ذهب الكوفيون إلى أنَّ ما يفصل به بين النعت والخبر يسمى (عمادا) وله موضع من الأعراب, وذهب بعضهم إلى أنَّ حكمه حكم ما قبله, وذهب بعضهم إلى أنَّ حكمه حكم ما بعده, وذهب البصريون إلى أنه يسمى (فصلا) ؛ لأنه يفصل بين النعت والخبر إذا كان الخبر مضارعا لنعت الاسم؛ ليخرج من معنى النعت كقولك: زيد هو العاقل. ولا موضع له من الإعراب.

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنَّ حكمه حكم ما قبله؛ لأنه توكيد لما قبله فتنزل منزلة النفس إذا كانت توكيدا, وكما أنك إذا قلت: جاءني زيد نفسه. كان نفسه تابعا لزيد في إعرابه فكذلك العماد إذا قلت: زيد هو العاقل. يجب أن يكون تابعا في إعرابه, وأما من ذهب إلى أنَّ حكمه حكم ما بعده قال: لأنه مع ما بعده كالشيء الواحد, فوجب أن يكون حكمه بمثل حكمه.

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنه لا موضع له من الإعراب؛ لأنه إنما دخل لمعنى وهو الفصل بين النعت والخبر؛ ولهذا سمي فصلا كما تدخل الكاف للخطاب في ذلك وتلك وتثنى وتجمع, ولا حظ لها في الإعراب, وما التي للتوكيد, ولا حظ لها في الإعراب [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت