الصفحة 5 من 17

حين سئل عن عدم نصب (أيّ) وسبب بنائها حين نقول: ضربت أيّهم في الدار فقال: لا يجوز، قال: لم؟ قال: أيّ هكذا خلقت. وكان ذلك بحضرة يونس فغضب لذلك. [9] ويجدر الإشارة إلى أنَّ الكوفيين رحلوا إلى القبائل العربية البدوية في أماكنها, واخذوا, ورووا عنهم، ويؤكد ذلك أنَّ الكسائي رحل, وأنفذ خمس عشرة قنينةً حبرًا غير ما حفظ. كما إنَّ الدارس لكتاب (معاني القرآن) للفراء يجد فيه عبارات الفراء واضحة جلية تجسد السماع حيث يقول: وسمعت العرب، وسمعت أعرابية، وسمعت أعرابي، وأنشدنا بعض العرب.

أما جانب القياس فالكوفيون حين توسعوا في السماع كان حتمًا عليهم التوسع في القياس، فقد كانوا يقيسون على أقوال العرب قليلة وكثيرة, ووجدنا الكسائي يعلن ذلك في قوله:

إنما النحو قياس يتبع ... وبه في كل أمر ينتفع [10]

ولم يقف أمر القياس هنا بل كانوا يقيسون على الشاذ والنادر, وعلى شواهد شعرية عرف قائلها أم جهل, وأكد ذلك القاسم بن أحمد الأندلسي حين قال: (( الكوفيون لو سمعوا بيتا ًواحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصل جعلوه أصلًا, وبوبوا عليه ) ) [11] ومن ذلك وجدنا العلة عند الكوفيين قليلة لا تكاد تخرج عن النوع الأول من العلل وهي علل سماعية تعليمية, وكان نحوهم صاف بعيد عن الجدل وأساليب المتكلمين، حتى أنهم أخذوا بالقراءات جميعها, ومن أمثلة القياس عند الكوفيين إجازتهم تقديم معمول خبر (ما) النافية عليها, نحو: طعامك ما زيدٌ آكلًا, وحجتهم في ذلك أنَّهم قاسوا (ما) على (لم ولن ولا) ؛ لأنَّها نافية, وهذه الأحرف يجوز تقديم معمول ما بعدها عليها نحو: زيدًا لم أضرب وعمرًا لن أُكرم, وبشرًا لا أُخرج, فإذا جاز التقديم مع هذه الأحرف جاز مع ما [12] .

ومن أبرز النحاة الكوفيين وأشهرهم مايلي: أبو جعفر محمد بن أبي سارة الرؤاسي ت 175 هـ، وأبو مسلم معاذ الهراء ت 187 هـ , وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ت 189 هـ ,

وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ت 207 هـ، وأبو جعفر محمد بن سعدان الضرير ت 231 هـ، وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت ت 244 هـ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله الطوال ت 243 هـ, وأبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بثعلب ت 291 هـ، وأبو موسى سليمان بن محمد الحامض ت 305 هـ، وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ت 328 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت