الصفحة 14 من 17

وخلاصة القول ومن خلال العرض السابق لوحظ أنَّ العكبري استخدم المصطلحات البصرية, وأنَّ ابن النحاس استخدم المصطلحات البصرية, وبعض الكوفية, وبعضها كان من عنده, وأنَّ أحيانًا كان الاستخدام للمصطلح النحوي لدى الرجلين يكون بأكثر من صورة بحيث يتم استيعاب معظم المصطلحات التي كانت متداولة بين النحاة.

تعتبر المدرسة البصرية هي السابقة في الدراسات النحوية, كما لا ينسى الإسهام الكوفي الذي أدى إلى نضج الدرس النحوي واكتماله, وذلك من خلال إكمال الجهد البصري باتباع المنهج التوسعي في السماع والقياس الذي عدَّ أقرب إلى المنهج الوصفي الحديث في الدراسات اللغوية, وهذا بدوره أدى إلى وجود الخلاف بين المدرستين, بالإضافة إلى التنافس العلمي نتيجة مواقف الخلفاء العباسيين وميلهم إلى الكوفيين, والعصبية الإقليمية, وهذا بدوره طال المصطلح النحوي في التعبير عن الموضوعات النحوية على أنَّ المصطلح النحوي البصري هو الذي استخدم واشتهر, ولم يشتهر من المصطلح الكوفي إلا النعت وعطف النسق, وقد انعكس ذلك على النحاة المتأخرين من المدارس النحوية البغدادية والمصرية والأندلسية, فمثلًا العكبري استخدم المصطلح النحوي البصري في إعرابه للقرآن الكريم, بينما ابن النحاس استخدم المصطلح النحوي البصري, واستخدم بعض المصطلحات الكوفية من مثل (لا التبرئة) وهي لا النافية للجنس, وربما يعود السبب في ذلك إلى الحضور الكبير لأقطاب النحو الكوفي (الكسائي والفراء وثعلب) في كتابه (إعراب القرآن) من خلال ذكر الوجوه الإعرابية, كما أنَّ الرجل له مؤلف اسمه (معاني القرآن) , وهذا الاسم يتشابه مع كتاب الفراء (معاني القرآن) .

ومما يجدر الإشارة إليه أنَّ المصطلح النحوي عند النحاة من الأقل حظًّا في الدراسة البحثية؛ لذلك أهيب ببعض الباحثين وضع هذا الموضوع نصب أعينهم لاستيفائه حقه من الدراسة.

-القرآن الكريم

-ابن النحاس, أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل.2004/ 1425 هـ. إعراب القرآن. علق عليه عبد المنعم خليل إبراهيم. ط 2.بيروت. لبنان: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت