الصفحة 7 من 17

رضي الله عنهما حين خرجوا من مكة توجهوا إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان, بينما توجه علي رضي الله عنه إلى الكوفة, وبعد ذلك كانت وقعة الجمل حيث تمت المواجهة بين علي والكوفيين, وعائشة والبصريين, فظاهر المواجهة بين البصرة والكوفة [14] .

رابعًا: الثقافة وطريقة التفكير, وتفصيل ذلك أنَّ حركة الترجمة عن اليونانيين والفرس نشطت مبكرة عند البصريين, ويدلل على ذلك ما قام به ماسرجويه, وابن المقفع من ترجمات, ويضاف إلى ذلك أنَّ فكرة الاعتزال التي ترتبط بالعقل والمنطق, وانعكاس ذلك على الدراسات كان له دوره عند البصريين, ويقابل ذلك الفكر الشيعي عند الكوفيين, والحقيقة أنَّ هذه التراكمات ظلت ترافق جميع النشاطات الأخرى [15] .

أمَّا نتائج الخلاف فتلخصت بكثرة المؤلفات التي صنفت في مجال الدراسات النحوية، وكمال نضوجها، وظهور المدارس النحوية بهذه المسميات, إلا أنَّه حين قيل اختلاف الفقهاء رحمة ترى الدراسة أنَّ اختلاف النحاة نقمة على النحو العربي الذي أدى إلى تضخم المؤلفات بعلل, وتقديرات وفلسفة عقلية كان النحو بغنى عنها كل الغنى, فعلى سبيل المثال المؤلفات التي صنفت في اختلاف البصريين, والكوفيين أكثر من أن تحصى, ومن أهمها (اختلاف النحويين) لثعلب, و (المسائل على مذهب النحويين مما اختلف فيه البصريون والكوفيون) , و (المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين) لابن النحاس, و (الرد على ثعلب في اختلاف النحويين) , لابن درستويه, و (الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين) لابن الأنباري, و (التبيين في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين) للعكبري, وغير ذلك.

إنَّ الحديث عن بواكير المصطلح النحوي يرتبط نوعًا ما بالحديث عن بدايات تأسيس علم النحو, والروايات التي قدمت في ذلك على أنَّ ما كان من مصطلحات نحوية في البدايات لا تشكل في حدّ ذاتها إلا إرهاصات أولية على جادة الطريق في علم النحو، فمثلًا أشارت الروايات إلى أنَّ أبا الأسود قد قدم بما يعرف بمصطلح (( النقط ) )وهو ما يدل على حركات الإعراب, ومصطلح ... (( الغنة ) )الذي يدل على التنوين, وغير ذلك إنما يشكل جانبًا وصفيًّا لما تمثله دلالة هذه المصطلحات. فمثلًا يمثل موقف يحي بن يعمر مع الحجاج حين قال له الحجاج: (( أتسمعني ألحن على المنبر؟ فقال للحجاج: أما إذا سألتني أيها الأمير فإنك ترفع ما يوضع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت