فقرة من معجم دوبوف وفقرة أخرى من معجم اكريماص-كورتيس وأخرى من معجم وهبه، وقس على هذا. وقد بينا خطل هذا السلوك وخطورته أيضا من زاوية معرفية ومنهجية ... والحق أن المؤلف قدم عددا من المصطلحات الحديثة التي لا شك أن القارئ في حاجة ماسة إلى معرفتها، بل إن القارئ الحديث لا يمكنه الاستغناء عن معرفتها، ولكن تعريفها لا يرقى إلى مستوى تلبية هذه الحاجة بسبب ما ذكرناه.
أما معجم محمد التونجي فكل ما فعله أنه"ركب"ولفق معجمين هما معجم إبراهيم فتحي ومعجم مجدي وهبه، ذلك أن بإمكان القارئ تتبع المصطلحات والتعريفات الواردة فيه عند المصنفين المذكورين. وإذا كانت هذه هي الحال فالسؤال الذي يطرح هو: ما الحاجة إلى هذا المعجم ما دامت"بضاعتُه"غير"بضاعتِه"! فربما كان الأولى أن يعود القارئ إلى المعجمين الأصلين، و بذلك يأمن مخاطر شطحات التونجي الكثيرة، إذ ما من مصطلح إلا وبه شائبة! قد يبدو في هذا الكلام بعض"التحقير"، ويعلم الله أن ليس هذا مرادنا. وإنما المراد أن معجمه ينتمي إلى التسعينيات وبحكم هذا كان ينبغي أن يضم الجديد وأن يجتهد في جمع المصطلحات الموظفة في النقد العربي الحديث وأن يعرفها كما هي في مؤلفات هذا الحقل. أما أن"يقذفنا"المؤلف بمعجم تعود المعرفة التي يحتويها إلى مطلع السبعينيات وأواسط الثمانينيات وأن يصر على"إخبارنا"بما هو موجود في معجمين ألفا قبله وأن ينقل ما ورد فيهما نقلا سيئا ومسيئا فهذا عين الاستهتار. وبناء على كل ما تقدم نعتبر المعجم هذا إعادة إنتاج رديئة لما كان.
وعلى النحو السابق وصفه ننتهي إلى أن المعجم المختص في مصطلحات النقد الأدبي الحديث لما يكتب له الوجود. نعني ذلك المعجم الذي يحترم احتراما حرفيا قواعد صناعة المعجم ويلتزمها ولا يحيد عنها قيد أنملة. وفي تأمل المعاجم المختصة الغربية في هذا الحقل (ولم لا التجربة العربية القديمة باعتبارها الثقافة السباقة إلى التأليف المعجمي عامة والمختص على وجه الخصوص، وإن فيها لدروسا وخبرة تستحق العناية ورد الاعتبار) من الزاد ما يمكن مؤلفينا من تجاوز عدد من الأخطاء التي لا ينبغي أن توجد في كتاب غايته أن يكون مرجعا يستشيره القارئ كلما صادفته مشكلة مفهوم مصطلح أو عدد من المصطلحات. وليس مطلوبا من المعجم أن يضم جميع المصطلحات لأن هذا الأمر متعذر عمليا، ولأنه تصور كمي خاطئ من الناحية المعجمية، ولأنه أخيرا يتجاوز قدرات الفرد الواحد إلا إذا كان راغبا في إفناء عمره في هذا الضرب من التأليف، وما علينا حينذاك إلا أن ندعو له بطول العمر ودوام الصحة والعافية وكامل السداد والتوفيق.
ولما كان هذا هكذا فإن تأليف المعجم المنتظر ينبغي أن يستوفي جملة من