الشروط منها أن يحدد قارئه المستفيد منه. هل هو المختص أو هو المترجم أو هو الطالب أو هو القارئ عامة. إذ بتحديد نوع القارئ تتحدد مجموعة من الضوابط والقيود لا ينبغي تجاوزها. الشرط الثاني هو أن يحدد الرصيد المصطلحي الذي سيضمه معجمه، ومن الأفضل أن يكون الاختيار مبنيا على خلفيات منهجية ونظرية محددة سلفا. ذلك أن تحديد تلك الخلفيات يضيق مجال المعجم ونطاقه، ومن ناحية ثانية يضفي قدرا كبيرا من التماسك على الرصيد المصطلحي. الشرط الثالث أن يكون المؤلف على بينة من التعريف طرقه وأنواعه وسلبياته وقواعده ومستوياته ووظائفه وغاياته ... وهذه المعرفة متوافرة اليوم في كتب المصطلحية وكتب المعجماتية المتخصصة. الشرط الرابع أن يكون المؤلف ملما بقضايا المصطلحية النظرية والعملية إلماما ما، إلمام الباحث المهتم بالمصطلحات وشؤونها. الشرط الخامس أن يكون المؤلف عالما بنظرية الأدب أو نظريات الأدب التي تدور في فلكها مصطلحات معجمه، وإلا أدى ذلك إلى نوع من الرقم في الماء. الشرط الخامس، وهو حاسم في اعتقادنا، أن يكتفي مؤلف المعجم بالصناعة صناعة المعجم، لا ابتكار مصطلحات أو وضعها ... الخ، لأن هذه المهمة موكولة للدارس المختص. وبالتالي يتفرغ صانع المعجم لمهمته الأصلية وهي جمع المصطلحات وتصنيفها وترتيبها وتعريفها كما هي في الدراسات والأبحاث والمقالات.
وبعد، تعضّد الخلاصات السابقة الأطروحة الصغرى التي دافعنا عنها طوال بحثنا هذا، صراحة أحيانا وضمنا في أحايين أخرى، وهي تتلخص في أن التأليف المعجمي في مصطلحات النقد الأدبي يتشكل في سياق سلسلة من التراجعات بدل التراكمات. وهي بعبارة أوجز: تنبني العلاقة بين تلك المعاجم على التراجع، لا على التراكم. وهذا ما سعينا إلى تبيينه في بحثنا هذا. ولسنا نعلم درجة توفيقنا فيه. أما الأطروحة الكبرى فهي: معالجة المسألة المصطلحية في العالم العربي معالجة تمشي على رأسها إذ تقدم الفرع على الأصل، والأصل هو المفهوم والفرع هو المصطلح، فقد تمكنا من ملامسة بعض أوجهها في هذا البحث من خلال ما ناقشناه فيه. على أن اهتمامنا لم يكن متجها إلى تمحيص الأطروحة الكبرى، وإنما جعلناها خلفية عامة تقود خطانا فيما يهم العام، والعام يتجلى في ما أنتج حتى اليوم بهذا الخصوص. وربما تم ذلك، أي الاهتمام بالمصطلح ونسيان المفهوم، تحت تأثير واقع"تدويل"مسألة المصطلحات، وانتقالها من مستوى محلي إلى