والوصب وثقل النُّعاس المحطم للأعصاب." [1] وفي ظل هذه الظروف القاسية، والمعيشة الضنكى، كان جعفر يَسْتَشْعِر القهر والظلم، فيتألم ويشكو، ويتمنى أن يخرج من هذا السجن الرهيب، يقول واصفًا السجون وواصفا هذه المشاعر جميعها: [2] "
إذا بابُ دَوران تَرَنَّم في الدجى ... وشدَّ بأغلالٍ علينا وأقْفَالِ
وأظلم ليلٌ قام علجٌ بِجُلْجُلٍ ... يدور به حتى الصباح بإعمالِ
وحُّراسُ سوءٍ ما يَنَامُونَ حَولَهُ ... فكيف لمظلومٍ بحيِلةِ مُحْتَالِ
ويصبر فيه ذو الشجاعة والندى ... على الذُلّ للمأمور والعلجِ والوالي
إنه وصف دقيقٌ للسِّجن، لا يصفه هذا الوصف إلا مَنْ كابد همومه وأحزانه وغُرْبَتَهُ إنه -كما يقول جَحْدر بن معاوية العكلي: [3]
سجنٌ يلاقي أهْلُهُ من خَوْفِهِ ... أَزْلًا ويُمنَعُ منهُمُ الزُّوَّارُ [4]
يَغْشُونَ مِقْطَرَةً كأنَّ عَمُودَها ... عُنُقٌ يُعَرِّقُ لَحْمَها
(1) البرزة، الأسر والسجن، 520.
(2) انظر مجموع الشعر، القطعة ذات الرقم (6) .
(3) عبد المعين الملوحي، أشعار اللصوص وأخبارهم، جمعه وتحقيقه، ط 1 (دمشق: دار طلاس للترجمة والنشر، 1988 م) ، 2: 85.
(4) الأَزْل: الضيق والشدّة، ابن منظور، لسان العرب، (أزل) .