فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 40

القول صريح الدلالة على أنَّه كان يُنظَر إلى الكلام المسجوع نظرة تقدير [1] ، وأنَّ السجع عنصر كريم في بلاغة العرب [2] .

ثم إنَّهم حريصون على أن يظلَّ للكلمة سحرها وبريقها في أبنائهم وحفدتهم، فهم يُعنَون بها في سياقها العام وسياقها الخاص، لإدراكهم قيمة البيان والبلاغة.

فأمَّا السياق العام, فلأنَّها تخدم طبيعة البيان العربي، من حيث إيثارُ الجزالة والفخامة، وتلوينُ القول بكلِّ ما يُقتدر عليه من ألوان البلاغة.

وأمَّا السياق الخاص، فلأنَّ فيها ما يسِمُها بِمِيْسَم ذي صبغة مائزة، فهي تدور في فلك تنظيم الحياة، وإيجاز متطلباتها المعيشية، وألفاظُها وتراكيبُها تشي بخصوصيتها.

1 -12 ليس الساجع في رأيي امرأ واحدًا، ولم تصدر تلك السجعات عن لسان واحد، ولكنها أقوال تراكمت، ومرّت بقرون عدّة، فصقلتها التجارب، وهذّبتها المعارف المتجدِّدة، وأضيف إليها وزِيد فيها، بدليل أنَّه قيل في بعض الأنواء أكثر من نص، ولاختلاف الروايات في بعض النصوص، وفي بعضها ما يدلّ على تأخر زمنها؛ لأنَّها صارت أقرب فهمًا، وأضحت لغتها ألين، مثل:"إذا طلعت الزُّبانى، فاطلب ما يكفيك زمانا، واستعددْ لشتائك ولا توانى"، ودخل في بعضها العامي مثل: (أحَبُّوا إلى الوليف الرجعة) .

بل إنَّ بعضها حُوِّر ليكتمل إيقاعه فيُعَدَّ شعرًا، فقوله:"إذا طلع النجم غُدَيَّة، ابتغى الراعي شُكَيَّة". غُيِّر بحذف (إذا) , فصار بيتًا من مجزوء الرمل [3] ، ومثله قوله:"إذا طلع النجمُ غُدَيّا، ابتغى الراعي سُقَيّا"، وقوله:"إذا طلع النجم عشاءً، ابتغى الراعي كساءً"، فقد حُذِفت منهما (إذا) كالأول. ثم زيد انزياحُ الأخيرة فصارت:

(1) انظر: النثر الفني في القرن الرابع 1/ 95.

(2) انظر: السابق 1/ 107.

(3) انظر: اللسان (شكا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت