فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

1 -9 كان ممَّا اشترطه ابن الأثير للكلام المسجوع"أن تكون كلُّ واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالةً على معنى غير المعنى الذي دلَّت عليه أختها" [1] .

وهذا هو ما توافر في هذه الأسجاع، فإنَّ كلّ جملة تضيف معنى جديدًا في الغالب، فقوله:"إذا طلعت الدَّلْو، هِيبَ الجَزْو، وأنسَلَ العفو، وطلب الخِلْوُ اللهو", أفاد أمورًا ثلاثة، أمرًا يتعلق بالنبات، وثانيًا يتعلق بالحيوان، وثالثًا يتّصل بالإنسان. وقد استغرق هذا التعبير الموجز أهمَّ مكوِّنين من مكوِّنات البقاء في حياة الإنسان.

وبعضها هو نوع من الإطناب، كقوله:"إذا طلع القلب، جاء الشتاء كالكلب، وصار أهل البوادي في كرْب"، فالجملة الثانية (وصار ... ) هي ضربٌ من الإطناب؛ فقد أفادت الجملة التي قبلها معنى اشتداد البرد.

1 -10 يبدو لقارئ هذه الأسجاع ما تختزنُ من صور فنية، أغلبها صورٌ حقيقية، تمثُلُ من خلالها صورة المجتمع العربي- أو جزء منه على الأقل- في أحوال الكرب والجدب، والنعيم والخصب، ولكنها تحوي إلى ذلك صورًا تُوُسِّل في تركيبها بضروب من البيان، أبرزها الاستعارة، مثلما في قوله:"جرى السرابُ على الأكْم"

"حسرت الشمسُ القناع"

"وقيل للبرد: اهْدَه"

وهي استعارات يشي بعضها بما أوتي الساجع من قدرة بيانية، فقد شخَّص المعنويات في بعض هذه الأمثلة، واستقام له التعبير غاية الاستقامة حين جعل الناس - لِشدَّة ما يعانون- يناشدون البرد: اهدَه.

إنَّ الاستعارة توفِّر"تلاقيًا بين سياقين ودلالتين، فالكلمة المستعارة من محيط بعيد عمَّا يجري في السياق الأساسي لا تنفصل دلالتها وتتحول، بل هي تحمل ظلال السياق"

(1) المثل السائر 1/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت