4 -4 ومن أسجاعهم الأخرى قولهم:"الأزواج ثلاثة: زوجُ مَهْرٍ، وزوجُ بَهْرٍ، وزوجُ دَهْر" [1] .
إنَّها تعبيراتٌ محكَمة موجزة، وكأنَّها نبراس أو دستور للنساء، يتعاملن به مع من يرغب في الزواج بهنّ، ولكنه دستور يتوسّل بشعرية التعبير، مفيدًا من طاقات اللغة ومخزونها اللفظي، الذي يُسعف القائل في انتقاء ما يوفِّر له إيقاعًا سجعيًا فيه لزوم ما لا يلزم، وذلك أدعى لعلوقه بالأذهان، وتأثيره في القلوب قبل الأسماع.
خاتمة:
عاش العرب في بلاد مجدبة، تطغى عليها الصحراء، ولا يكاد المطر يجود فيها؛ ولهذا حاولوا تطرية جفافها بكلام موقَّع مسجوع، لا يرضى بأن يصف تلك الأحوال بمنطق عادي، بل يملؤه بكلِّ ما اقتدر عليه من صنوف الإبداع الفني، وهو ما استعَرْتُ له مصطلح (الشعْرنة) .
إنَّ شعْرنة الحياة ظاهرة في هذه النصوص، وهي شعْرنة تجنح إلى تخفيف آثار تقلّب الحياة، وتواتر صروفها، وتبدّل مظاهرها، ويُقصَد بها تسهيل صعابها، بإضفاء هذه الصبغة الشعرية على أوصافهم لمظاهر الكون، وصنوف الموجودات من حيوان ونبات وغيرهما.
(1) اللسان (بهر) . وزوج مهر: رجل لا شرف له، فهو يُسني المهر ليُرغَب فيه، وأما زوج بهْر فالشريف وإن قلَّ ماله تتزوجه المرأة؛ لتفخر به، وأما زوج دهر فكفؤها. وقيل في تفسيره: يبهر العيون بحسنه، أو يُعَدُّ لنوائب الدهر، أو يؤخذ منه المهر.