فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعضها يحوي -كما بدا من جواب الضأن- ما يُبيِّن شيئًا ممَّا يدور في مجالسهم من مفاخرة أو مفاضلة بين امتلاك الضأن وغيرها.
أمَّا جواب الكلب, فيدلّ على مبلغ حاجتهم إليه؛ ولذا هو باقٍ عند سيده، مرابطٌ عند خبائه، وما قيل فيه من الشعر يؤيِّد هذا [1] .
وقد يكون مرادهم من تلك الأجوبة هو الوصفَ المجرَّد، أي إنهم يصفون أحوال الحيوان عند اشتداد البرد، وفيه تعليم لمن لا يعلم طبائعها.
غير أنهم لم يُعلِّموا بطريقة عابرة، وبأسلوب عادي، بل عمدوا إلى الاستعانة بالبيان العالي، ترسيخًا لهذه الثقافة في الأذهان. وقد قالوا على لسان الأرنب:"اللهم اجعلني خُذَمة لُذَمة، أسبقُ الأكفَّ بالأكَمَة" [2] ، ومثل ذلك حوارٌ أجروه بين الأرنب والعنز، إذ قالت الأرنب لها:"لا عَفَطتِ ولا نَفَطتِ، فقالت العنز: لا مررتِ إلا على حاذقٍ باذق" [3] .
وأرى أنه يصدق على هذه الأسجاع ما قاله بعض النقاد من أن إنطاق الحيوان كان احتيالًا"على إيصال ما في النفس، في بعض مراحل الشدّة أو القهر أو الجور، أو استيفاء النزعة الفنية في صياغة الفكرة، أو تصوير الإحساس، على نحو يعمِّق أثرهما"
(1) انظر: الحيوان 2/ 27 - 45، 70، 83، والحيوان في الأدب العربي 3/ 230 - 236.
(2) الأزمنة والأمكنة 2/ 24. واللسان (لذم) ، وفيه:"الأرنبُ خُذَمة ... تسبق الجمعَ ..."، وخُذَمة: سريعة، ولُذَمة: ثابتة العَدْو لازمة له.
(3) الأزمنة والأمكنة 2/ 24. وعفَطت العنز: عطست، ونفطت: مثلها، وقيل: نثرت ما بأنفها، وقيل: نفطت إتباع، وكذلك باذق إتباع لحاذق.