فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 40

فهو يصف حاله في كل ليلة، ويبيِّن مقدار بقائه في السماء، بأسلوب توافرت فيه خصائص التعبير اللغوي البليغ المحكم، الذي يُومئ إلى المعنى ويوحي به، ولا يجعله صريحًا مكشوفًا.

وهذه السجعات في أحوال القمر تعليم أو تدريب على البيان، فإنَّ بلاغة الإيجاز، وضروب البيان فيها يمكنُ أن تُعَدَّ أنموذجًا يُحتذى، وهل يبعُد أن يكون قائلها قاصدًا هذا المقصِد؟

2 -2 وتتماهى معاني هذا السجع مع معاني الإنسان نفسه وحياته، فالقمر - وهو ما أميل إلى أنه اتُّخِذ رمزًا للإنسان- في الليلة الرابعة عشرة يقول:"أغشى دُجُنَّاتِ السحاب"، والتعبير بالغِشيان يتوفّر على قدر كبير من الإيحاء بالقوة [2] ، وهو ما يريده الساجع رمزًا للإنسان، فهو في منتصف عمره قوي شديد. ثم يقول في الليلة الخامسة عشرة:"تمَّ الشباب، وانتصف الحساب"، وفي إحدى لياليه الأخيرة يقول:"دنا الأجل، وانقطع الأمل".

2 -3 لقد أحسن الواضع اختيار الألفاظ لمعانيه، فعمد إلى التصغير للدلالة على القليل في قوله"رضاع سُخَيلة، حلَّ أهلها برُميلة"، واستعمل لفظ (الخشوع) دالاّ به على مقدار النقص الذي أصاب القمر:"بطيء الطلوع، بيِّنُ الخشوع"، والاستعمال المجازي لـ

(1) وقد جعلت أقوال العرب في أحوال القمر ملحقًا ثانيًا بهذا البحث.

(2) أغلب ما يُشتَقّ من جذر (غشا) ينطوي على معاني العلوق والملازمة الدائمة. انظر: اللسان (غشا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت