القديم، وتكتسب من هذا الإطار الدلالي الجديد، فتغدو كلمة جديدة" [1] ، وأضرب المثل باستعارة الساجع الفعل (تزيَّن) في قوله:"تزيَّنت الأرض كلَّ الزين"، فقد جاء به من محيط أنثوي؛ لأنَّ الغالب فيه أن يُستعمل مع النساء، فهنَّ في الغالب ذوات الزينة. واستعارته إياه لما حفلت به الأرض من مظاهر الربيع صرَّح بالمعنى المراد في سياقه الجديد، ولم يفارق ظلال سياقه الأول، فالأرض وربيعها عند العربي هي الحياة، مثلما تُعدّ المرأة جزءًا مهمًّا من الحياة أيضًا. والجِدَّة هنا في صبغ الأرض بصبغة أنثوية محبَّبة."
وكذلك استعارته (توقَّد) في قوله:"توقَّدت المَعْزاء"، فقد كانت ناجعة في إسباغ صفة جديدة على (المَعزاء) - وهي الأرض الصلبة-، إذ تتمثَّل للسامع نارًا تلهَّب، لا حجارة.
ومن التشبيهات النادرة في هذه الأسجاع قوله:"جاء الشتاء كالكلب"؛ واختيار الكلب للتشبيه موفّقٌ؛ لصلته بحياتهم ومعرفتهم بطبائعه، وبخاصة حين يكون ضالاًّ مُصْحِرًا، والبرْد يزداد قسوة وشدّة في الصحراء. وجذر (ك ل ب) تجتمع فيما يُشتقُّ منه معاني الشِّدَّة والجهد والإلحاح، ومنها الكلَب، وهو اشتداد البرْد [2] .
وأكثر أقوال الساجع تعتمد الكناية، مثل:"وجعل صاحب النخل يرى"، مكنِّيًا عن إطلاع النخل، فصاحبها يرى الثمرة وقد كبرت، و"جُنِيَ النخلُ بُكرة"، وإنما يُجنى بُكرة فرارًا من الحر [3] ،"ورمتْ بأنفسها حيث شاءت الصبيان"، كناية عن طيب الهواء
(1) جماليات الأسلوب 120.
(2) انظر: أساس البلاغة (كلب) .
(3) الأنواء والأزمنة 96.