الصفحة 27 من 28

الباحث في هذه الدور على شيء من ذلك، فإنه واجد القليل منه في مجلدات، وأما كثيره فهو على شكل أشرطة مصورة (ميكرو فيلم) ، ومن ثم فإن جل ما يرجع إليه الباحثون ويقيمون عليه دراستهم في هذا المجال يعود إلى بعض المكتبات الخاصة. أما مجموع هذه الدوريات فهو من وراء البحر. وإنه لمما يحز في النفس أن تظل تلك الكنوز من تراث الأمة مدفونة في دهاليز بعض المكتبات الأجنبية، غريبة عن منابتها الأصلية، وكأنما أريد لها بذلك أن تعيش عناء هذه الغربة مرتين، تعيشها بالأمس حين كانت تلاحق بالقوانين الجائرة وهي في طريقها إلى الأمة، فتزعم على التوقف والمصادرة، وتجبر على السكون والسكوت، وتعيشها اليوم وهي سجينة في منفاها هنالك وراء البحر، تتلظى بنار الشوق والحنين إلى استنشاق نسمات الربوع التي ولدت فيها، وعرفت طريقها إلى نور الحياة فوق جنبات ثراها، وامتطت صهوة الجهاد والمغالبة من أجل استرداد حريتها وفك أسرها.

فمتى تتحرك الضمائر الحرة و الإرادات المخلصة إلى إطلاق سراح هذه الذخائر الحبيسة، وإخلاء السبيل أمام عودتها إلى أهلها وذويها؟ ويومئذ ستنتعش الأرواح بأريج عبير أوبة تلك الآثار، وتصقل العقول بثاقب أفكارها، وتستقيم مناهج البحث بناصع حقائقها، وتزهر حقول الثقافة والفكر والأدب واللغة، بثمار غلالها، وفيض نداها، وكريم محتدها ...

وإن المرء وقد انتهي به البحث إلى رسم بعض الملامح، مما كانت تفيض به صدور رجالات الأمة وتجسده أعمالهم ومواقفهم بالأمس، حبا واعتزازا بالعربية، نشرا وترقية لها، غيرة ومنافحة عليها، فإنه وهو يسجل هذه الحقيقة، ليشعر بأمل كبير يغمر قلبه بأن تكون همم رجالات الأمة اليوم وغدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت