ومما يخلص إليه البحث بعد، أن الصحافة الإصلاحية كانت مدرسة وطنية فكرية، أدبية ولغوية، فقد تخرج من فيض عطائها وعظيم نداها جيل من الإعلاميين والأدباء والمفكرين، لقد اجتهد هؤلاء جميعا وجاهدوا على غرس فضيلة حب الانتماء في نفوس النشء، إلى هذه الأمة، وإلى كل ما يتصل بها من قيم ومقومات، وكانت العربية من بين أهم ذلك، فأقبل الجيل على تعلمها وتعليمها والاعتزاز بها والغيرة عليها، واتخاذها أداة طيعة للتعبير عما يعتمل في صدورهم من مشاعر وأفكار، وعما تختلج به نفوسهم من آلام وآمال.
وكان من ذلك ما أثار إعجاب بعض المفكرين والأدباء في بعض البلاد الشقيقة، بجهود أعلام هذه النهضة الصحافية، وشد أنظارهم إليها، فأشادوا بما وصل إليه الأداء الإعلامي في جانبه الفكري في هذه الصحافة من نضج وسداد، وما بلغ إليه في جانبه الفني من رقي وجمال [1] ، مما جعل هذه الصحافة- بالقوة وبالفعل- مدرسة جهاد، وقلعة بناء، ومبعث أ مل على طريق الغد الأغر.
وإذا كان هذا بعض ما كان من مكانة العربية في حياة الجزائريين كما تصوره الصحافة الإصلاحية يومئذ، فماذا عن تلك المكانة في حياتهم، وفي صحفهم في الوقت الحاضر؟
(1) . من بين من أشاد من هؤلاء الأشقاء بالصحافة الإصلاحية في الجزائر وأعلامها: الأستاذان الأمير شكيب أرسلان والدكتور زكي مبارك ينظر الشهاب ج 2 م 11 (ماي 1935)