الصفحة 4 من 28

"أما كوكب إفريقيا فإنها لم تكن إلا جريدة شبيهة بالرسمية، عارية من كل صبغة وطنية" [1] .

ومما يمكن تسجيله على هاتين الصحيفتين من حيث أسلوبها، أنهما استطاعتا أن تتحررا بعض التحرر في أدائهما اللغوي، من بعض ما كان يرسف فيه الإنشاء الصحفي سابقا من رطانة وركاكة وعامية. وإن الفضل في ذلك لا يعود إلى إرادة الاحتلال، ولا إلى إدارته، وإنما يرجع إلى أولئك النفر من الجزائريين الذين كانوا يشرفون على تحرير مادة تلكما الصحيفتين، من أمثال هؤلاء الشيوخ: عبد القادر المجاوي (1848/ 1914) ، محمد مصطفى بن الخوجة (1865/ 1917) ،عبد الحليم بن سماية (1866/ 1933) ، المولود بن الموهوب (1866/ 1939) ، محمد بن شنب (1869/ 1929) .. وغيرهم.

وكان لما بذله هؤلاء الأعلام من جهد في المجالين الثقافي والفني بعض الأثر في نشر الوعي الاجتماعي من نحو، والإسهام من نحو ثان في ترقية لغة الخطاب الإعلامي في هذه المرحلة. ولعل ذلك هو الذي جعل الإمام محمد عبده (1849/ 1905) يقول أثناء زيارته إلى الجزائر 1903 عن صحيفة (المغرب) "... وهي على قبحها وسوء طبعها نافعة للجزائريين المحرومين من الصحف الوطنية العربية التي تعرفهم بعض أحوال العالم وشؤون الاجتماع، فنتمنى لها دوام القصد والرواج في تلك البلاد" [2] .

(1) . جريدة الصديق ع:52 (1932.03.06) نقلا عن المصدر السابق ص 32.

(2) . سعد الدين بن شنب: مجلة كلية الآداب جامعة الجزائر، ع:1 (1964) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت