الصفحة 3 من 28

ويمكن للمرء أن يلمس ذلك من خلال بعض النصوص من جريدة (النصيح) التي تعكس بوضوح ذلك التوجه الإعلامي الاستدماري، و ذاك المستوى اللغوي الهابط بهذا النوع من الصحف، ويمكن أن يمثل لذلك بهذا النص من صحيفة (النصيح) "الواجب علينا انوصوا (كذا) المسلمين أحبابنا، فالمطلوب منكم لا تشتغلون (كذا) بالأمور التي خاطيتكم (كذا) ومهما صارت دعوة أو وقع فساد فإياكم والمخالطة مع فعالها (كذا) واتركوا أصحابها وابعدوا عنهم" [1] .

وإن صحفا هذا حالها، احتفالا بالأخطاء اللغوية والنحوية، وتشبثا بأذيال العامية، وتجافيا للفصاحة والإعراب، ليس من المنطقي أن يوطن باحث نفسه بأن يعثر في مثلها على ما يراعي أبسط قواعد العربية وأوضح أساليبها، بله أن يجد فيها ما نحن بصدد البحث فيه من النهوض بالعربية وترقيتها.

2.المجموعة الثانية: جرائد استدمارية توجها وأغراضا، وجزائرية تحريرا ولسانا، ويمكن أن يؤرخ لها بمطلع القرن العشرين، وهي كصحف المجموعة الأولى من حيث إشراف سلطات الاحتلال على إدارتها، إلا أنها تختلف عنها من حيث تحريرها، فقد كان ينهض به فريق من الكتاب الجزائريين، ومن أهم جرائد هذه المجموعة إسهاما في النهوض بالعربية: هاتان الصحيفتان (المغرب 10/ 04 /1903) و (كوكب إفريقيا 17/ 05/1907) ، وكان يشرف عليهما - ممثلا لسلطات الاحتلال- الفرنسي (بيار فونتانا P.FONTANA) ، صاحب المطبعة الشهيرة. وكان يرأس تحرير هذه الأخيرة الشيخ محمود كحول (1870/ 1936) ، ويقول عنها عمر بن قدور:

(1) . د. محمد ناصر: الصحف العربية الجزائرية ص: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت