الأجنبية كلها محترمة، وأنها من آيات الله من قول ربنا (ومن آياته اختلاف ألسنتكم) " [1] ."
وقد جسد ابن باديس هذا الإيمان سلوكيا في الواقع العملي، من خلال ما يشرف عليه من مؤسسات تربوية و اجتماعية، فقد نص القانون الداخلي لجمعية التربية و التعليم التي كان يرأسها الإمام على تعليم تلامذتها اللسان الفرنسي كلغة ثانوية إلى جانب اللغة العربية [2] ، كما سرى العمل بذلك من بعد، في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مختلف أرجاء الوطن.
ونذكر أن هؤلاء الأعلام وهم يحاولون أن يحثوا الجيل في فترة الاحتلال على الإفادة من اللغة الأجنبية، فقد كانوا في الوقت ذاته يحرصون أشد الحرص على أن ينزلوا اللغة العربية المنزلة اللائقة بها في قلوبهم وفي عقولهم، وفي جميع مظاهر حياتهم ...
الخلاصة: وينتهي البحث في خاتمته إلى القول أن معظم الصحف الوطنية كان لها دورها الفاعل في النهضة الوطنية العامة، وفي احتضان الحركة الثقافية واللغوية وتطويرها بوجه خاص، مما جعل هذه الصحف (بحق) المصدر الرئيسي الذي لا يمكن أن يستغني عن الرجوع إليه كل من يتصدى للتأريخ والبحث في أوضاع الجزائر في العصر الحديث: اجتماعا وسياسة وثقافة وأدبا ولغة. وبالرغم من هذه الأهمية لهذه الصحف فإن الخزائن العامة في الجزائر تكاد تخلو من هذه الدوريات، وإذا ما عثر
(1) . البصائر ع: 115 (1938.05.27) الآية: 22 من سورة الروم
(2) . البصائر ع: 171 (1939.06.22)