الصفحة 25 من 28

تعلم اللغات الأجنبية، أو التقليل من أهميتها في عملية الإفادة من عطاءات الثقافة الأجنبية وابتكارات التجربة الإنسانية، وإنما كان الإلماع إلى ذلك بدافع التذكير بوجوب أولوية العناية بلغة الأمة، وضرورة تنزيلها المنزلة الأولى في جميع مجالات حياتنا التربوية والإعلامية والإدارية والأدبية والثقافية وغيرها. ويمكن أن يتأكد من هذه المقاصد من يتذكر من أن الدعوة إلى الإقبال على اللغات الأجنبية تعد من بين ما تحفز العزائم على طلبه تعاليم ديننا وتقوم على أسسه منظومة حضارتنا.

وبهذا التبصر وذلكم الوعي كان موقف أعلام الحركة الوطنية من اللغة الأجنبية، من الأمير خالد إلى الإمام ابن باديس، ومن جاء من بعدهما على طريقهما، إذ لم يكونوا من المتعصبين ضد لغة الآخر، كما لم يكونوا أيضا من دعاة الانغلاق والانكفاء على الذات، وإنما كان وعيهم عميقا بأهمية اللسان وفاعليته في عملية التواصل الحضاري بين الأمم، ومحاولة الإفادة من مختلف عطاءات الخبرة الإنسانية. كما لم يكن من المنطقي أن تغيب هذه الحقيقة على ذهن من عاصر معركة الصراع الفكري، وكان له إلمام بملابسات انتقال الحضارة من أمة إلى أخرى. وكان لذلك من البديهي أن يشجع أولئك الأعلام على تعلم اللغات الأجنبية، وهم إذ يدعون إلى ذلك، إنما كانوا يعتقدون أن تعلم اللغات مما يحض عليه الدين، و قد استوعب السلف هذا الدرس فأخذوا به في أبحاثهم العلمية، فشيدوا على أركانه صرح حضارة رائدة يقول ابن باديس في هذا الصدد:"كنا نؤمن بأن اللغات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت