وبالفرنسية وحدها طورا آخر، كما يظهر ذلك في جرائدهم: (الوفاق، صوت الأهالي، التقدم وغيرها ... ) .
وقد خطا الإعلام الوطني آنذاك خطوة أكثر جرأة في هذا المضمار، فأصدر بعض أعلام الحركة الوطنية بعض صحفهم باللسانين، كما يتجلى ذلك في هذه الجرائد: (الإقدام) للأمير خالد، و (الدفاع) للأديب الشهيد محمد الأمين العمودي، و في سنة 1952 أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين صحيفة (الشباب المسلم) باللسان الفرنسي.
وقد كان ذلك يومئذ أسلوبا من أساليب الكفاح الوطني، أما اليوم فإن استمرارية مخاطبة الشعب الجزائري العربي المسلم بغير لغته وعلى نطاق واسع كما رأينا، فإن ذلك يمكن أن يعتبر مظهرا من مظاهر الاختلال و الاعتلال في مسيرة الشعب الجزائري، نحو بناء شخصيته المتميزة والمحافظة على أصالته وهويته.
ويمكن القول أن ما تقوم به هذه الصحف المتغربة اليوم يضارع ما يقوم به حاضرا من يكتب من الجزائريين بعض أعماله بغير لغة قومه (اللغة الفرنسية) ، والحال أن معظم هؤلاء الإعلاميين وأولئك الكتاب من خريجي مدرسة الجزائر المستقلة التي بلغت من العمر أربعين سنة، ألا تكفي هذه المدة لتمكين اللغة العربية من سيادتها في عقر دارها؟ وهل ما تزال عملية تعريب الفكر واللسان في الجزائر المجاهدة تحتاج إلى وقت أكثر من هذا الوقت الذي مضى في ربيع الحرية؟
وبعد، فإن الوقوف عند هذه الظاهرة، ظاهرة الاستمرار في التعبير عن وجدان الأمة وعن عقلها بغير لغتها لا يعني بحال، الدعوة إلى التزهيد في