أما الصحف العربية فقد حاولت أن تواصل المسيرة على طريق النهوض باللغة العربية والتمكين لها في حدود قدراتها المتاحة. أما الصحف الناطقة بالفرنسية فلم تقتصر على هجر العربية فحسب، وإنما حاول بعضها أن يقف منها موقفا سلبيا غير مشرف.
وتحسن الإشارة إلى أن ظاهرة وجود صحف ناطقة باللغة الأجنبية لا تنفرد بها الجزائر من بين شقيقاتها العربيات، وإنما هي ظاهرة عامة لا يكاد تخلو منها بلد عربي، إلا أن الفرق بين هذه الصحف التغريبية في الجزائر و في غيرها من البلاد الشقيقة يمكن تلخيصه في جانبين اثنين:
1.الجانب الأول: يتمثل في كون هذه الصحف الناطقة باللغة الأجنبية محدودة العدد في البلاد العربية. أما في الجزائر فإن عددها قد يقارب العشرين، وهي بذلك أكثر عددا وأوفر حظا من الناطقة بلسان الأمة!
2.أما الجانب الثاني: فيتمثل في هذه الظاهرة الغريبة، وهي أن هذه الصحف التغريبية في البلاد العربية تخاطب الناطقين بغير العربية، أما في الجزائر فإن أصحابها يتوجهون بها إلى مخاطبة الشعب الجزائري، وهذا هو وجه المفارقة بين هذا النوع من الصحف هنا وهناك.
وقد كان الخطاب الإعلامي بغير العربية في الجزائر موجودا ومقبولا في فترة الاحتلال، وذلك لأن الضرورة تفرضه لاستخدامه في النضال من أجل القضية الوطنية، فكان حال الإعلاميين الجزائريين آنذاك شبيها بحال الأدباء الجزائريين الذين كانوا يكتبون يومئذ بالفرنسية، دفاعا عن الحقوق الوطنية. كما كانت جماعة النواب تصدر بعض جرائدها باللسانين حينا