الصفحة 20 من 28

المستوى السابق، وإنما على أساس أن تتسم صورة الخطاب- إلى جانب ذلك - بشيء من جمالية النص البلاغي التراثي، وذلك من خلال انتقاء اللغة وإحكام النظم وتلوين الصورة و تنويع النغم و تجميل الديباجة، كما يبدو ذلك في الخطاب الإعلامي لأدباء هذا المستوى من أمثال (الزاهري وبوكوشة وابن ذياب) ، وبخاصة ما كان من ذلك متصلا بما دبجه قلم الإبراهيمي من عيون في صحيفة (البصائر) السلسلة الثانية، فأحيا بذلك شباب العربية وألبس أسلوبها حللا من القوة والإحكام والبلاغة والبيان، وحررها من السجع المرذول والصنعة المتكلفة، فأكمل بذلك ما كانت تفتقر إلى بعضه لغة الإعلام في الصحف الجزائرية يومئذ من أدبية وجمال، فجمع الأداء الإعلامي بذلك ما بين الاستعمال اللغوي الصحيح الفصيح، وبين الأسلوب الرائق الجميل، مما ميز الأسلوب الصحفي في هذا المستوى بطابع (المزاوجة ما بين القيم التبليغية والقيم الجمالية) .

ولعل من بين ما كان يهدف إليه الإبراهيمي من خلال اغترافه سمات أسلوبه من النموذج البلاغي التراثي، إبراز وجه الجزائر العربي، مفندا بذلك دعاوى المحتلين. ويعلل المرحوم الأستاذ الدكتور جنيدي خليفة ذلك برغبة الإبراهيمي ومن ورائه فريق تحرير (البصائر) في التأثير على المتلقّين بنقلهم إلى الجو التراثي المشحون بقيمهم الدينية وأصولهم اللغوية والثقافية، تنمية للشعور في نفوس مواطنيه بالانتماء المتميز عمن يحكمونهم، وتعميق الاعتزاز بهذا الإحساس في صدورهم [1] .

(1) . المجاهد الأسبوعي (1968.05.26) الوظيفة الاجتماعية لأسلوب الشيخ الابراهيمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت