2.المستوى الثاني: ويعود إلى مرحلة النهضة (ما بعد الحرب العالمية الأولى) وكانت الحركة الإصلاحية (الوطنية الحضارية) قد شهدت انطلاقتها الفاعلة في هذه الفترة، وكانت عملية إحياء العربية ونشرها والمنافحة عنها، من بين أهم مرتكزات مشروعها الحضاري يومئذ، ومن ثم انطلقت هذه الحركة في هذه العملية من تحليل عميق لما يتطلبه الواقع من عوامل من أهمها: -الوضع الثقافي واللغوي المتأزم من جراء سياسة الاحتلال- ضرورة التفتح على قضايا العصر- العمل على الالتزام بعملية الرجوع إلى التراث، وتطوير عنصر الإفادة من عطاءات النهضة القومية الفكرية واللغوية.
وقد اقتضى منهج العمل الإعلامي في هذه المرحلة وفي ضوء هذه المؤثرات، التركيز في عملية النهوض ببنية الخطاب، على انتقاء اللغة من حيث صحتها وفصاحتها وسهولتها، وقدرتها على التبليغ المباشر السريع، دون ما ميل إلى التأنق اللفظي والزخرف البديعي، وكان من ذلك ما ميز الأداء اللغوي في هذا المستوى بخاصية التركيز على (القيمة التبليغية) أكثر من العناية (بالقيمة الجمالية) ، كما يظهر ذلك في الخطاب الإعلامي لدى معظم أعلام النهضة ما بين الحربين.
3.المستوى الثالث: ويمكن أن يؤرخ له بالأربعينات، وكانت حركة النهضة في هذه الفترة قد ازدادت عنايتها - بعد الذي حققته من نجاحات في المجالين الاجتماعي والوطني - بالناحية اللغوية والأدبية، وذلك بمضاعفة الجهد في الارتقاء بلغة الإنشاء الصحافي، على ألا يقتصر ذلك على صحة اللغة وفصاحتها فحسب، كما تميز به الأداء اللغوي في