لا أظن أن من القراء من سيتوهم بسذاجة منقطعة النظير أن نايف بن عبد العزيز بهذا رجع إلى الله، وتذكره وآب إليه، وظهر ذلك في ألفاظه، ليس الاختلاف مع نايف سابقًا بسبب ألفاظه حسبُ، وليست المعركة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان دائرة على مجرد كلمات يتلفظ بها هذا الطاغوت، بل المسألة أكبر بكثير من ذلك: تولي الكافرين، ومحاربة المؤمنين، وطمس شعائر الدين، وإقامة التحالفات الجاهلية، والحكم بالقوانين الوضعية، وغير ذلك مما لم يتغير منه شعرة بل هو كل يوم في ازدياد.
إنَّ هذا الموقف دليل على الضعف الذي وصل إليه الطاغوت، ويذكرنا بما فعله سلفه فرعون مصر حين أدركه الغرق فقال: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ) ، إن عبد الله بن أبي بن سلول كلما انغمس في النفاق وتعرى أمام الملأ احتاج إلى المزيد والمزيد من الأقنعة والعبارات الدينية ليغطي سوأته التي صار يراها القريب والبعيد.
إن من مظاهر هذا الضعف، والتي لوحظت على هؤلاء الطواغيت في كل موقف مشابه، زجهم بأصحاب اللحى المستأجرين ليصنعوا صورة زائفة للدولة، ما بين داعية أو شيخ يسارع في موالاة الطواغيت راهبًا أو راغبًا، وبين عسكري يحمل لحية لا يتورع أن يدنسها بالوقوف في صف المشركين، حين تستعرض وسائل الإعلام السلولية في كل موقف صورة أحد هؤلاء العساكر، وشدَّ ما تنتابك نوبات الضحك وأنت ترى وقوف الواحد منهم أمام العدسة في مشهد تمثيلي باردٍ إلى حد الغثيان.
لا أدري كيف لا يتساءل المشايخ الذين يدعونهم زرافات ووحدانًا: لم لم يستدعوني إلا الآن؟! ولم صارت كلمتي مسموعة اليوم، واليوم فقط؟! لو سأل أحدهم نفسه لوجد أنه تكلم مئات الكلمات في مئات المسائل ولم ينشر إلا هذه الكلمة! هل سألته وسائل الإعلام عن أهمية كلماته وأجاب بهذا الجواب وأخبرهم أنها كلها غير مهمة إلا هذه الكلمة؟ أم أن ترتيب الأهمية كان باجتهاد منهم؟ أم الثالثة وهي الجواب الذي لا بد منه: أنه هو بذاته شيء غير مهم لدى الطاغوت إلا في هذه المسألة حين يحتاجون إلى الاستظهار به والاستناد إليه.
أليس غريبًا أن يُضرب بمئات الفتاوى عرض الحائط، ثم يُؤتى بفتوى واحدة من الرجل نفسه ليُعلَن للناس معها أن عليكم أجمعين أكتعين أبصعين أن تستمعوا وتنصوا لفتوى هذا الشيخ لعلكم ترحمون، وأن الذين لا يأخذون بفتاواه سالكو سبيل ضلالة بريئون من الله والله بريء منهم!!
ليس الحديث عن جماعات كف الأيدي، وبشوت الدعوة السلمية، الذين سموا مشايخ صحوة على حين غفوة، فهؤلاء في الحقيقة من أشد من فرح بالحدث، حين يسمي المجاهدون هذه العملية غزوة، ويسميها الطاغوت مصيبة، يسميها هؤلاء المشايخ فرصة، لا يتلفظون بهذا حقيقة وإنما يستقر في قرارة أنفسهم،