فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 234

ومع هذا الاعتراف من الطاغوت، نجد أن العدسات والأقلام والتسجيلات لم تتناول إلا جانب المرور، ولم تتحدث إلا عن الضحايا من المرور، ولم تتعرض للطوارئ وكأن أجسادهم من حديد فلم يؤثر فيها التفجير!!

والملاحظ للحدث في الساعات الأولى يجد أن أكثر من 80% ممن عرضت صورهم من الجرحى كانوا يرتدون لباس الطوارئ والبقية لا يظهر عليهم اللباس وربما عرض اثنان أو ثلاثة ممن يلبسون لباس المرور، وبعد مرور يوم على الحدث لم يبق لجنود الطوارئ أثر! لا في الجرحى ولا في القتلى، بل ولا حتى في الناجين من التفجير!!

هل جنود الطوارئ لا قيمة لهم؟! وهل هم من الهوان في أعين أربابهم الذين عبدوهم من دون الله بحيث لا يستحقون حتى العطف عليهم والمقابلة معهم، وذكر جرحاهم في الجرحى وقتلاهم في القتلى؟ حتى الخسائر في المباني والسيارات سلط عليها الضوء، فما بال هؤلاء البشمركة صاروا أهون من الجمادات؟!

إن لهذا سابقة حين تتركز العدسات على الضحايا من نصارى العرب ومن يخالط النصارى ممن باع دينه والعياذ بالله في حوادث التفجير السابقة، وتتجنب العدسات تصوير الأمريكي والغربي اجتناب التقي موارد الهلكة! وإن لهذه السابقة لدلالة لا يستطيع من يغفل عنها أن يفهم ما يدور حوله بصورة صحيحة أبدًا.

إن الطوارئ مجرمون في حقيقتهم، وهم كذلك مجرمون عند الناس، وهم مجرمون عند أسيادهم كما هم مجرمون عند أنفسهم، وخاتم الجريمة بين أعينهم أوضح من أن يُغطى بأكاذيب المشايخ المستأجرين، وإذا اعترفت الدولة بأن التفجير استهدف المجرمين فإنها تعطي المبرر المنطقي للتفجير، وتُوجد المؤيدين وهذا ما تخشاه أشد الخشية، لذا تجنبت عرضهم وأظهرت جنود المرور الذين ترى الدولة أن ثيابهم أطهر قليلًا من الطوارئ، وأنهم صورتهم أبعد شيئًا يسيرًا عن صورة المجرم الذي يُقاتل أولياء الله في سبيل الطاغوت.

حين يتجنب الخصمُ الخَصِم المطالبة بقضيته الأصلية، بل يحاول أن يثير الغبار حولها ويعمي العيون عنها، ويترك المطالبة بدية ابنه ويطالب بدية عبده، فاعلم يقينًا أن القضية الأصلية عليه لا له، وأن ابنه مجرم لا يريد من يذكره فتدحض حجته وينكشف أمره، وحين تسكت الحكومة عن التباكي على جنود الطوارئ مع أنهم في أقل الأحوال مستهدفون أصابهم ما أصاب غيرهم؛ فإنها تعترف بجريمة هذه الفئة ولا تريد ذكرهم أو التذكير بهم وتحاول جهدها صرف الأنظار عنهم إلى المرور أو المارة أو ما شاء الله.

هذا الاعتراف يدل أيضًا على شنشنة الطواغيت المعروفة من تخليهم عمن يبيعهم دينه عندما يكون في أحوج أحواله إليهم، فهم مع جنديهم ما احتاجوا إليه، وينبذونه نبذ النواة متى استغنوا عنه، وقد وقع هذا في أحداث عدة فالمصابون من جند الطاغوت في مداهمات المدينة، والقصيم وغيرها تعالت صيحات ذويهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت