فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 234

الوجه الثاني: الإيهام أن قول الأعرابي: (اعدل يا محمد) من الأمور التي لا يصح معها الحكم بالردة أو القتل عند الاستحقاق لذلك , والصحيح الذي لا أظنه يخفى على كثير من الموقعين أن النبي عليه الصلاة والسلام ترك قتله لسببين:

الأول: لان الحق في قوله (اعدل) كان لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم , فله أن يستوفيه وله أن يسقطه كما ذكر بن القيم رحمه الله في زاد المعاد 3/ 440 , وكذلك بن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول 1/ 541 , وغيرهم.

الثاني: خشية من أن يقال إن محمدا يقتل أصحابه كما في بعض ألفاظ الحديث , ومع ذلك فقد ذكر ابن حزم رحمه الله في المحلى 11/ 418 أن قول ذي الخويصرة هذا ردة صريحة حيث قال: فقد علمنا أن قوله الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعدل يا محمد كان ردة صحيحة لأنه لم يوقره ولا عظمه كما أمر ورفع صوته عليه فحبط عمله ولو أن مسلما أو ذميا يقول لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فمن دونه اعدل يا أبا بكر لما كان فيه شيء من النكرة ولا من الكراهة. إهـ فهل يصح ترك مثل هذا الساب لاحتمال كونه يصلي فقط , وان الصلاة هي المانعة من قتله؟

الشبهة الثانية: قولهم: وهذه سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الأربعة , وأصحابه جميعا , وسيرة تابعيهم بإحسان , ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وكبار أصحابهم , فلا ترى فيها ملاحقة للناس بالتكفير ولا اشتغالا بها مع وجود الكفر والشرك والنفاق في زمانهم , بل كانوا يتأولون لمن وقع في شيء من ذلك من أهل الإسلام ما وسعهم التأويل (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) .

والكلام في هذا باب واسع , و لا أظن أن القول بعدم تكفير المعين المستحق للكفر لا أظن أن كثيرا من الموقعين ينفي مثل هذه الشريعة , وهذا العيب الذي وصف به من وصف اعني به من يكفر المعين إنما واجهه احمد رحمه الله تعالى كما نقل ذلك بن تيمية (الفتاوى الكبرى 1/ 159) حيث قال: يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب فيعيبون قولنا ويدعون أن هذا القول أن لا يقال مخلوق ولا غير مخلوق، ويعيبون من يكفّر , ويقولون: إنا نقول بقول الخوارج .. ثم تبسم أبو عبدالله كالمعتاظ، ا هـ.

وقد ذكر مثل هذه الجهالات وانتقدها الشيح محمد بن إبراهيم رحمه الله حيث قال في فتاواه (1/ 73) : من الناس من يقول: لا يكفر المعين أبدا ويستدل هؤلاء بأشياء من كلام ابن تيمية غلطوا في فهمها وأظنهم لا يكفرون إلا من نص القران على كفره كفرعون والنصوص لا تجيء بتعيين كل أحد , يدرس باب (حكم المرتد) ولا يطبق على أحد!!؟ هذه ضلالة عمياء وجهالة كبرى، بل يطبق بشرط. ا هـ

ثم كيف يفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمنا أنه حكم بردة ابن أبي السرح وقد أهدر دمه , كما ذكر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول 2/ 223 , والحديث عند أبي داود في سننه , بل ووصف بضعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت