فهرس الكتاب
حاتم بقتلهم، فقام جرير والأشعث فقالا: بل استتبهم وكفلهم عشائره فتابوا وكفلهم عشائرهم، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة وسبعين رجلا. وفي صحيح البخاري أيضا في كتاب استتابة المرتدين باب حكم المرتد أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل أبا موسى الأشعري إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال كان يهودي فأسلم ثم تهود قال: اجلس قال: لا اجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل .. الحديث. وفي شرح هذا الحديث نقل ابن حجر رحمه الله أن أبا بكر رضي الله عنه قتل في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد. وفي فتاوى ابن تيمية رحمه الله (35/ 185) أن عليا رضي الله عنه لما بلغه من يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما طلب قتله فهرب إلى قرقيسيا , ثم يقول اصحاب البيان ان الصحابة لم يكونوا يلاحقون الناس بالتكفير .. ؟!!
ثم قال الموقعون: .. ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وكبار أصحابهم , فلا ترى فيها ملاحقة للناس بالتكفير ولاشتغالا بها مع وجود الكفر والشرك والنفاق في زمانهم , بل كانوا يتأولون لمن وقع في شيء من ذلك من أهل الإسلام ما وسعهم التأويل .. ولعلنا هنا أيضا أن نسوق نصوص الأئمة المفترى عليهم في ذلك:
أما الشافعي فقد نص رحمه الله (الدرر السنية 1/ 357) على تكفير عمرو بن عبيد ومعبد الجهني , وجاء في سير أعلام النبلاء (10/ 30 - 31) انه رحمه الله ناظر حفصا الفرد فكفره، إذ قال رحمه الله لحفص: كفرت والله الذي لا اله إلا هو , وفي السنة للخلال (5/ 120) قال عن المريسي: ما أراه على الإسلام , وفي نفس المصدر (5/ 106) .
وأما احمد رحمه الله فقد جاء في الإبانة (1/ 344) أنه قال عن الكرابيسي: بل هو الكافر , وفي السنة للخلال (5/ 117) قال عن ابن أبي دواد: كافر بالله العظيم , وفي نفس المصدر (5/ 95) أن بعض السلف مروا بقبر رجل: فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه الله، فقال أبو عبدالله: نعم فلا رحمه الله. ونقل ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (4/ 96) فقال: ولهذا لما بلغ أحمد عن ابن أبي قتيلة أنه ذُكر عنده أهل مكة فقال: قوم سوء، فقام الإمام احمد وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق زنديق زنديق , والزنادقة عند احمد: الذين ينتحلون الإسلام وهم على دين غيره كما في (المسائل والرسائل المروية عن الإمام احمد في العقيدة 2/ 68) . واخرج بن بطة في الإبانة (2/ 78) بسنده: ... قال سمعت أبا توبة الطرسوسي الربيع بن نافع يقول: قلت لأحمد بن حنبل وهو عندنا هاهنا بطرسوس يعني حين حمل في المحنة: ما ترى في (هؤلاء) الذين يقولون القران مخلوق؟ قال: كفار، قلت ما يصنع بهم؟ فقال: يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. وفي الإبانة (2/ 256) : قال أبو عبدالله: وقلت له - يعني لابن الحجام: يا ويلك، لا يعلم حتى يكون، فعلْمه وعلْمك واحد، كفرت بالله عالم السر وأخفى. اهـ وفي الإبانة أيضا (2/ 131) أن أبا الحارث الصائغ قال: قلت لأبي عبدالله أن أصحاب ابن الثلاج نلنا منهم ومن أعراضهم فنستحلهم من ذلك؟ فقال: لا،