فهرس الكتاب
البيان هنا يريد أن يبين أن من يقوم ضد شباب الجهاد وهم الدولة أن فعلهم ذاك يقوم بنوع تأويل يظنه بعضهم يعني المحسوبين على الدولة أو من لا يعرف ما يدور على الواقع يظنه اجتهادا من الدولة مناسبا لإذن الشارع , فالان صار فعل الدولة تأويلا ولهم في ذلك شيوخهم , وشباب الجهاد ليس لهم تأويل , بل فيهم متطرفون ومتسرعون وينقصهم الوعي ومتأخرون في النضوج الفكري والفقهي كما ذكر البيان , وشيوخ الجهاد أيضا لا تأويل لهم ولا اجتهاد بل هم مفتاتون على أهل العلم كما المح إليه البيان , فالله المستعان , فإن قيل إن البيان لا يظهر منه ما تقول إذ لعله يعني غير شباب الجهاد فنقول لم نجد هذه التهمه موجه للدولة حتى يقال ما يقال , فإن التهمة في سفك الدماء التي وجهها بصورة أو بأخرى هذا البيان أن المعنيين بها هم أهل الجهاد , فإن أصر المصرون على نفي ما أقوله فليقروا إذن أن لهؤلاء الشباب اجتهادهم وشيوخهم وتأويلهم فلا معنى إذن لكتابة هذا البيان وتحميل الجزء الأكبر مما جاء فيه عليهم , لكن الذي يظهر هنا أن البيان أراد أن يبين أن الدولة وإن سفكت الدماء فإن فعلها من التأويل والاجتهاد المأذون فيه من الشرع! هذا زبدة المقصود
الوقفة الرابعة:
قال البيان: بل والمقرر عند أئمة السنة أن حل الدم لا يوجب لزوم سفكه إذا اقتضت المصلحة العامة عدم ذلك , كما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم قتل عبدالله بن أبي لمصلحة عامة المسلمين حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.
ونقول: في هذا الكلام إيهام عن حقيقة واضحة راجحة لا أظن أن هؤلاء الجملة من أهل العلم الموقعين يخفاهم أمرها , وهو أن أبي بن سلول لم يعلن عداوته أمام الملأ كما فعل غيره , بل كان يقول ما يقول في مجالسه الخاصة غير المعلنة , وقد كان الناس يظنونه من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام كما في نص الحديث , حيث بين عليه الصلاة والسلام اعتقاد الناس بشخص أبي , فتركه لهذه المصلحة خشية ما ذكر , لا أن أبي بن سلول يعلن نفاقه والناس يعلمون فيدعه النبي عليه الصلاة والسلام كما هو الحادث في قضية تركي الحمد وأشباهه من الصحفيين , ولهذا حتى في غزوة أحد لما انصرف بن سلول بثلث الجيش لم يصرح بعداوته بل قال كما هو معروف عند أهل السير وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه حيث قال حكاية عنهم: (وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم) الآية , فذكر أبي بن سلول للمسلمين قوله: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال , فلم يصرح بالمنابذة ولهذا أوهم من معه , ولو علموا كفره ونفاقه لم يرجعوا معه , ولو أعلن نفاقه صراحة لم يتركه عليه الصلاة والسلام , وكما في قوله (لئن رجعا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) فقد حلف أبي بن سلول بالله انه لم يقل ذلك كما نقل القرطبي , ولهذا لم يترك عليه الصلاة والسلام ابن أبي السرح وهو أحد كتبته كما سبق أن نقلنا قول بن تيمية رحمه الله , لأنه أعلن للناس كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة في شيء هو من أصل الإسلام , ألا وهو زعمه أن يدخل في التنزيل ما ليس فيه كما ذكر ذلك في الصارم المسلول , ولو كانت المصلحة التي ذكرها الموقعون مطردة لكان ترك قتل من وصف بالإسلام وتحقق فيه أصله أولى من ترك من نسب إلى النفاق والشقاق , مع العلم أنه أمر بقتل بعض من نقض