فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 234

يقول هذا المُفتي: لا يجوز .. فلو رأيتَ الذي يُوزِّع الشرائح لتقصف الطائرات الأمريكية على آثارها، ولو رأيتَ الذي يقود المحصنات المؤمنات الغافلات ليفجر بهنَّ الأمريكان، فلا يجوز -في ذمَّة هذا المُفتي- أن تقتله، وليس هذا لازمًا لقوله، بل هو عموم كلامه الذي أكَّده تأكيدًا لا يحتمل الشكّ بقوله: ولا يسوغ لهم هذا تحت أيّ حجّة من الحجج .. سبحانك ربَّنا ما أحلمك ..

قد يقول قائل إنَّه يعني بعض الأفراد المنتشرين في البلاد، ولا يقصد العُملاء البارزين المعروفين، وقد يقول قائل إنَّه يخشى من قتل العملاء المستترين الذين لا يُدرى هل هم عملاء أم لا؟ ولكنَّ هذا القائل سيجد كاتب الفتوى أول من يقطع عليه باب الاعتذار له، ويقول: سواء كانوا من المدنيين أو من العسكريين أو غيرهم.

فبالله عليكم، من هم العسكريون في العراق اليوم؟! ومن يقصد هذا الكاتب بهذه المجادلة وهذا الدفاع المستميت والعياذ بالله؟! إن الحديث ليس عن جنود الطواغيت في دولة من الدول التي تلبس على الناس، بل الحديث عن كلاب الجيش الأمريكي في العراق، العساكر الذين يُقاتلون مع الأمريكان اليوم!! إنهم ليسوا عملاء لا يُعرفون إنَّهم عسكريون يلبسون لباس الحكومة العميلة وشارتها التي تُنادي ليل نهار: يا مسلم يا عبد الله هذا عميلٌ تحتي تعال فاقتله!!

إنَّ الحديث بوضوح وصراحةٍ، هو عن جميع عملاء الجيش الأمريكي، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين!!

وإن الفتوى بكل وضوحٍ أيضًا، هي توقيع عن رب العالمين، بتحريم قتل جميع هؤلاء العملاء!!

"إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) .

كما لا يجوز إذكاء نار القتال بين الطوائف المختلفة من العراقيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت