فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 234

الأمن، والهدوء، والاطمئنان، والسلام، هذه هي أعظم المقاصد الشرعية عند كاتب المقال، أما الإيمان والهداية، والتوحيد والسنَّة، وتحكيم الشريعة، ودفع العدو الصائل، وإصلاح البلاد والعباد، فلا يُمكن أن يأتي ذكرها إلاَّ بعد الأمور الدنيوية المذكورة.

بل حتى الكهرباء والهاتف والعمران، مقدَّم ذكرها معظَّم شأنها، مرفوع فوق الشريعة قدرُها، وهذا وإن لم يكن بلسان المقال إلاَّ أنَّه في كل مرقوم لهذا المفتي لسانُ المقال.

ليس له مقال يقول فيه: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، ولا له مقال يقول فيه: جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم، ولا مقال يقرر حكم تولي الكفار والتحذير من إعانتهم على المسلمين.

بل ها هو قد سطر هذا المقال وهذه الفتوى في الدفاع عن الحكومة العراقية العميلة، والعملاء المختلفين، والجيش العراقي المرتد، ولم يكتب حرفًا في بيان حكم الله في هذه الحكومة العميلة المستأجرة، وفي هذا الجيش الكافر الموالي للكافرين، لم يقل للناس إنَّهم أولياء للكافرين أعداء للدين، ولم يقل لهم إنَّكم على خطأ وخطرٍ عظيم.

مع أنَّه [لا يجوز لأحد مجاملة طرف ما, والغمغمة في بيان ما هو الحق والواجب رعايةً لخاطر هذا أو ذاك] إلاَّ أنَّ حال الطواغيت المعاصرين والكفرة والمرتدين، والمقاتلين في سبيل الشياطين، لا يهمه بيانُه، ولا يضره كتمانه، نعوذ بالله من الكيل بمكيالين، وإعطاء أولياء الله أبخس الكيلين.

ثم يقول ذاكرًا بعض ما هو من حق الشعب العراقي من الأمور والوسائل السلمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت